للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

* المقطع الثاني [الآيات: ١٦ - ٣٥]:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}: هذه الآية واردةٌ في بيان بعض تفاصيل الخَلْق الأول المذكور في الآية: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ}، ففيها:

"التَّنبيه على أعظم آيات قدرة الله وشواهد ربوبيته وأدلة المعاد، وهو خَلْق الإنسان المركب من اللحم والعظم والعروق والأعصاب والرباطات والمنافذ والآلات والعلوم والإرادات والصناعات؛ كل ذلك من نطفة ماء" (١).

و"التَّنبيه على سَعة علم الله تعالى بأحوالهم كلها، فإذا كان يعلم حديث النفس؛ فلا عجبَ أن يعلم ما تنقص الأرض منهم"، وفيه دلالةٌ على أن "الوسواس في النفس يكون من الشيطان تارةً ومن النفس تارةً" (٢)، وأن "أبعاض الإنسان يحجب البعضُ البعضَ، ولا يحجب علم الله شيءٌ" (٣).

وفيها "الكناية عن التحذير من إضمار ما لا يرضي الله" (٤)، و"زجر عن المعاصي التي يستخفى بها" (٥).

"وهذا مما يدعو الإنسان إلى مراقبة خالقه المطلع على ضميره وباطنه، القريب إليه في جميع أحواله، فيستحيي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمَره" (٦).


(١). انظر: الفوائد، لابن القيم (ص ١٢)، بتصرف.
(٢). منهاج السنة النبوية (٥/ ١٨٦).
(٣). تفسير القرطبي (١٩/ ٤٣٧).
(٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٢٩٩).
(٥). تفسير القرطبي (١٩/ ٤٣٥).
(٦). تفسير السعدي (٧/ ١٧٠٠).

<<  <   >  >>