للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

-يعني: الرجاء-، كما هو المشروع" (١)، وفي معنى الآية حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله، ومنهم: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (٢). وفيه ردٌّ على المشركين الذين أنكروا اسم الرحمن لله ٥.

{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}: هاتان الآيتان في بيان "جزاء من قامت به هذه الأوصاف" (٣) الأربعة المذكورة من قبل، ففيها الامتنان بالإذن لهم بدخول الجنة بالسلامة، وهو "من كمال إكرام الضيف" (٤)، وتطمين لهم بأنه يوم الخلود وتشويق لهم إلى ما فيها من النعيم مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، ومنه رؤية الله سبحانه. وفيها دلالة على "أن المفاجأة بالإنعام ضرب من التلطف والإكرام" (٥).

وفيه إشارةٌ "إلى أن قدرته لا نهاية لها، ولا تحصر بحدٍّ ولا تحصى بعدٍّ، ردًّا على أهل العناد وبدعة الاتحاد في قولهم "ليس في الإمكان أبدع مما كان"" (٦).

* المقطع الثالث [الآيات: ٣٦ - ٤٥]:

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}: هذه الآية واردةٌ في المعالجة النفسيَّة لمكذِّبي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - والمكذِّبين بيوم الدين بأسلوب الترهيب، والتذكير بالعذاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة، ففيها


(١). نظم الدرر، للبقاعي (١٨/ ٤٣١).
(٢). متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، (ح ٦٦٠)، (١/ ١٣٣)، ومسلم في كتاب الزكاة، (ح ١٠٣١)، (٣/ ٩٣). وانظر: تفسير ابن كثير (١٣/ ١٩٧).
(٣). الفوائد، لابن القيم (ص ١٨).
(٤). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢٠).
(٥). التحرير والتنوير، لابن عاشور (٢٦/ ٣٢١).
(٦). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٨/ ٤٣٤).

<<  <   >  >>