للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على مجموع أجزاء الكون أي على مجموع المخلوقات من باب تغليب الاسم في معظم أفراد المسمّى كتغليب اسم القرآن في مجموع أبعاض التنزيل، فإنّه وإن وقع عليه وعلى كلّ بعض من أبعاضه من جهة الوضع بالسّوية، لكنه مستعمل فيه غالبا والتغليب في بعض الأفراد لا يمنع الاستعمال في غيره، هكذا يستفاد من أسرار الفاتحة وشرح القصيدة الفارضية والبرجندي حاشية الچغميني. ثم في البرجندي:

وأما العالم في عرف الحكماء فقال العلّامة في نهاية الإدراك «١»: إنّ العالم اسم لكلّ ما وجوده ليس من ذاته من حيث هو كلّ وينقسم إلى روحاني وجسماني. وقد يقال العالم اسم لجملة الموجودات الجسمانية من حيث هي جملة هي ما حواه السّطح الظاهر من الفلك الأعلى انتهى. وفي شرح المواقف: قال الحكماء: لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدّد الجهات وهو إمّا أعيان أو أعراض انتهى. ويسمّون العناصر وما فيها بالعالم السفلي وعالم الكون والفساد والأفلاك وما فيها عالما علويا وأجراما أثيرية. وأفلاطون يسمّي عالم العقل بعالم الربوبية كما في شرح إشراق الحكمة. ويقول في لطائف اللغات: العالم بفتح اللام في اصطلاح الصوفية عبارة عن الظلّ الثاني للحقّ الذي هو الأعيان الخارجية والصّور العلمية التي هي عبارة عن الأعيان الثابتة «٢». اعلم أنّ العوالم وإن لم تنحصر ضرورياتها لامتناع حصر الجزئيات أمكن حصر كلياتها وأصولها الحاصرة كانحصارها في الغيب والشهادة لانقسامها إلى الغائب عن الحسّ والشاهد له. في الإنسان الكامل كلّ عالم ينظر الحقّ سبحانه إليه بالإنسان يسمّى شهادة وجودية، وكلّ عالم ينظر إليه من غير واسطة الإنسان يسمّى غيبا. والغيب على نوعين: غيب جعله الحقّ تعالى مفصلا في علم الإنسان، وغيب جعله مجملا في قابلية علم الإنسان. فالغيب المفصّل في العلم يسمّى غيبا وجوديا، وهو كعالم الملكوت، والغيب المجمل في القابلية يسمّى غيبا عدميا وهي كالعوالم التي يعلمها الله تعالى ولا نعلم نحن إيّاها، فهي عندنا بمثابة العدم، فذلك معنى الغيب العدمي. ثم إنّ هذا العالم الدنياوي الذي ينظر إليه بواسطة الإنسان لا يزال شهادة وجودية ما دام الإنسان واسطة نظر الحقّ فيها، فإذا انتقل الإنسان منها نظر الله تعالى إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسان بواسطة الإنسان فصار ذلك العالم شهادة وجودية، وصار العالم الدنياوي غيبا عدميا، ويكون وجود العالم الدنياوي حينئذ في العلم الإلهي كوجود الجنّة والنّار اليوم في علمه سبحانه، فهذا هو عين فناء العالم الدنياوي وعين القيمة الكبرى والساعة العامة انتهى.

وقسم صاحب القصيدة الفارضية الغيب على ثلاثة أقسام وعبّر عنها بالغيب والملكوت والجبروت، فترك المحدثات الغائبة عن الحسّ على اسم الغيب، وعبّر عن الذات القديمة بالجبروت، وعن صفاتها الجسمية بالملكوت فرقا بين المحدث والقديم والذات والصفات.

وفي شرح المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي:

يقال لمرتبة الأحدية عالم الغيب أيضا. ويقول في أسرار الفاتحة: العالم في النظرة الأولى


(١) نهاية الادراك في دراية الافلاك في الهيئة، للعلامة قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (- ٧١٠ هـ)، مجلد.
كشف الظنون ٢/ ١٩٨٥.
(٢) ودر لطائف اللغات ميگويد عالم بفتح لام در اصطلاح صوفيه عبارتست از ظل ثاني حق كه اعيان خارجيه باشد وصور علميه كه عبارت از اعيان ثابته است.