للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رحمة بالشعوب، بل يعتبرون الجراح والمآسي البوابة الذهبية للنصرانية (حيث تجد بشرا تجد آلاما، وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير) (١) .

وقد واجهت المنصرين- من أطباء ومعلمين- في منطقة الخليج العربي مشكلة: هل جاءوا هنا للتطبيب والتعليم بمعزل عن التنصير؟ فكانت إجابة الجميع بالنفي. وقد حدد جون فإن إس الباحث المعروف في الشؤون العربية هذه المشكلة للبعثة العربية في الجزيرة في رسالة كتبها عام ١٩١٣م قال فيها: لماذا نحن هنا؟ لأي شيء نحن هنا؟ لنعيد المليك إلى عرشه (٢) وكل ما عدا ذلك فأمر مساعد وثانوي، إنما هو وسيلة للهدف، إذا كان هدف الطبيب والمستشفى في مجال كمجالنا هو لتخفيف آلام الجسد، فهذا الهدف عائق وليس مساعد؛ لأن الأعمال المجيدة هي الأساس في محاربة الإسلام، ولا نتحمل ثمن هذه الفكرة. فالمدرسة مهما كانت مجهزة في بلد مثل هذا فهي أسوء من أن تكون غير ذات قيمة إذا كانت تثقف العقل، لأنها


(١) التبشير والاستعمار ص: ٥٩٥.
(٢) أي جئنا هنا لنحقق سيادة النصرانية في هذا المكان.

<<  <   >  >>