للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصيام: ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر. على وجوههم غبرة الخاشعين.

أولئك إخواني الذاهبون. فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم" (١).

وأخيراً يكب عليهم جعبته، ويدعو عليهم ويقول:

ما هي إلا الكوفة، أقبضها وأبسطها، إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله! ... . اللهم إنى قدمللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني، اللهم مث (٢) قلوبهم كما يماث الملح في الماء" (٣).

هذا وقد قال الحسن ما ذكرنا سابقاً:

أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي" (٤).

وقد قال أيضاً:

عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي من كان منهم فاسداً، إنهم لاوفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم مختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا" (٥).

وقال الحسين بن علي وهو واقف في كربلاء:

يا شيث بن ربعي! ويا حجار بن أبحر! ويا قيس بن الأشعث! ويا يزيد


(١) "نهج البلاغة" ص١٧٧، ١٧٨
(٢) أي أذب، من الإذابة
(٣) "نهج البلاغة" ص٦٦، ٦٧
(٤) "الاحتجاج" للطبرسي ص١٤٨
(٥) "الاحتجاج" ص١٤٩

<<  <   >  >>