للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإذا ثبتت هذه الاحتمالات: تصريح صحيح غير متأول عرفنا أن الرواية متصلة ليس فيها انقطاع.

تنبيه: التوقف عن قبول رواية الرواة إلا أن يصرحوا بالسماع ليس في عموم الرواة، لكن في مَنْ وُصِفَ بأنه مدلس، فهذا هو الذي نطلب منه أن يصرح بالسماع، ثم إنه ليس كل مدلس نطلب منه أن يصرح بالسماع.

وهنا تنبيه آخر: وهو أن الراوي قد يكون غير موصوف بالتدليس، لكن مع ذلك يلزمنا التحري في سماعه؛ لأنه قد يكون هذا الراوي روى عمّن عاصره ولم يلقه، أو عمّن لم يعاصره أصلاً، لكنَّ عدم المعاصرة ليس واضحاً؛ لكون تاريخ الولادة والوفاة مجهولاً بالنسبة للشيخ والتلميذ، وقد تكون الطبقة محتملة كطبقة التابعين مع طبقة الصحابة، فالأمر هذا يكثر في طبقة التابعين، ويقلُّ في أتباع التابعين،ويكاد يندر فيمن سواهم. فنرجع إلى كتب المراسيل للتأكد من أن هذا الراوي لم يُحكم بعدم سماعه ممن روى عنه. ومن هذه الكتب وهو أجلّها: كتاب (المراسيل) لابن أبي حاتم، ثم تممّ هذا العمل العلائي في كتابه (جامع التحصيل) ، ثم تممّ هذا العمل أيضاً أبو زرعة العراقي في كتابه (تحفة التحصيل برواة المراسيل) وكلُّ هذه الكتب مطبوعة.

وأيضاً كتب التراجم كـ (تهذيب الكمال) و (تهذيب التهذيب) ،كثيراً ما تنصّ على السماع وعدمه وعلى المراسيل. وأيضاً عموم كتب العلل والسؤالات القديمة والتواريخ القديمة، مثل: (تاريخ يحيى بن معين) برواية الدوري، أو (تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين) ، وغيرها.

فإذا بحثنا فلم نجد ما سبق، ننظر هل وُصف بالتدليس؟ فإن لم يوصف بالتدليس، ولم نقف على حكم بعدم سماعه، والطبقة تحتمل السماع، فنقبل روايته ولو عنعن فإنا نقبل هذه العنعنة.

<<  <   >  >>