للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومقتضى قولهم هذا إنكار صفة الكلام لله سبحانه؛ لأنهم قالوا: إن كلام الله هو المعاني دون اللفظ، ويُرَدُّ عليهم بقوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) [النساء:١٦٤]، قال النحاس: «أجمع النحويون على أن الفعل إذا أُكِّدَ بالمصدر لم يكن مجازًا» (١)، والفعل (كَلَّمَ) هنا أُكِّدَ بالمصدر الحقيقي (تَكْلِيمًا) فوجب أن يكون كلامًا على الحقيقة.

وقد أجمع السلف والخلف من أهل السُّنة وغيرهم على أنَّ الفعل (كلَّم) هنا المراد به الكلام المنطوق بحروف (٢).

وأيضًا يقال: إن العرب لا تنسب للساكت كلامًا ولو كان يحدث نفسه فضلًا عن غيره، وإنما يسمى الكلام كلامًا عندما يُنطق به، وأما قبل النطق به فلا يسمى كلامًا، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ» (٣).

والمقصود أن السلف يستدلون بـ: قال الله، قال رسوله، وهؤلاء يستدلون بهذا البيت، ولا شك أن هذا ضَلالٌ مُبِينٌ، وزيغ واضحٌ عن الصراط المستقيم.


(١) إعراب القرآن (١/ ٢٥١) بنحوه.
(٢) الروضة الندية ص (١٧١، ١٧٢) بتصرف يسير.
(٣) رواه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧) واللفظ له.

<<  <   >  >>