للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وليس الخوض الباطل الذي خاضته الأشاعرة في باب الصفات جميعها إلا نماذج وفروعًا لهذا الاستمداد والتلقي.

فهذا الذي رأيناه هنا من تصريحهم بنفي الجزء والجزيئية، والتركيب والتبعيض، والانقسام والتَّأَلُّف ... إلى آخر هذه الألفاظ البدعية؛ هو أساس نفيهم للصفات التي توهم - بزعمهم - أن الله تعالى يشابه الحوادث في التركيب من أجزاء وأبعاض، نحو الوجه، واليد، والعين، والساق، ونحوها.

فتوحيد الله تعالى عند هؤلاء القوم هو نفي هذه الصفات الثابتة بالكتاب والسنة، أي أنهم جعلوا التوحيد هو (التعطيل).

أما التوحيد الحقيقي الذي يعلمه المؤمنون بالضرورة، والذي تطابقت عليه كتب الله ورسله، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، والتوجه بأنواعها جميعًا له وحده دون سواه، وعدم صرف شيءٍ منها لغيره، فهذا لا تجده في كتب عقيدتهم إطلاقًا، لا في مبحث التوحيد، ولا في غيره (١).

وإنما ذَكَر الألوهية منهم من ذكرها ليفسرها بأنها نفي تأثير غيره


(١) وليتهم وقفوا عند هذا، لكنهم صنفوا الكتب في الرد على شيخي الإسلام: ابن تيمية، وابن عبد الوهاب في هذه المسائل، كمسألة الاستغائة، والتوسل، والزيارة الشركية للقبور، ونحوها في كتاب (براءة الأشعريين)، ومن سبقه كالبكري، والكوثري، والدحلان، بل إن بعضهم صنف في الشرك نفسه، مثل كتاب الرازي (السر المكتوم). انظر الميزان (٣/ ٣٤٠)، والاستقامة ((١) / (٤٥)). وقد طبعوه في الهند كما ذكر المحقق، وقد أشار إليه شيخ الإسلام في معظم كتبه، على أن توبة الرازي آخر عمره ثابتة لا شك فيها.

<<  <   >  >>