للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[اعتقادهم أن نصوص الوحي لا تفيد اليقين]

انطلاقًا من قانون تقديم - بل تحكيم - العقل، بحث الأشاعرة موضوع مجال الوحي واختصاصه حسب القسمة المنطقية الثلاثية لموارد الأدلة التي ننقلها عمَّا قليل.

وليست محاولة تحديد مجالات الوفاق والخلاف بين العقل والنقل إلا مظهرًا من مظاهر (الوسطية)، أو (التوفيقية) التي يتبنَّاها الأشاعرة ويدعونها.

ذلك أن المذهب الأشعري منذ تأسيسه (١) قام على فكرة (الوسطية) بين المعتزلة والسلف، تلك الفكرة التي تمثلت أوضح تمثل في القانون المذكور سابقًا.

ولكن الواقع هو أن هذه (الوسطية) لم تكن سوى أسلوب توفيقي غير ناجح، وكما قيل: (من أراد التوفيق لم يحالفه التوفيق). ذلك أن تباعد ما بين المنهجين: السلفي والاعتزالي كفيلٌ بأن يحكم على أي محاولة توفيقية بالإخفاق.

وكانت النتيجة هي ظهور مذهب - أو منهج - ثالث ملفَّق، يقوم نسيجه على قضايا متعارضة، بل متناقضة في كثير من الأحيان، وبذلك


(١) جذور الفكر الأشعري تعود إلى الجهم بن صفوان وبشر المريسي، أما مؤسسه الحقيقي؛ فهو عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب الذي رجع الأشعري من الاعتزال إلى مذهبه قبل كتابة (الإبانة)، ثم انتشر على يد الباقلاني في مطع القرن الخامس.

<<  <   >  >>