للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل من نكد الدنيا أن الإنسان يرى في منامه أنه شم طيباً أو واصل حبيباً أو نال عزاً أو وجد كنزاً فإذا انتبه لم ير من ذلك شيئاً وربما رأى أنه قد أحدث فإذا انتبه رأى ذلك يقيناً في ثيابه كما قيل فيه:

أرى في منامي كل شيء يسرني ... ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح

فإن كان خيراً فهو أضغاث حالم ... وإن كان شراً جاءني قبل أصبح

وقال المعري:

إلى الله أشكو أنني كل ليلة ... إذا نمت لم أعدم خواطر أوهام

فإن كان شراً فهو لا شك واقع ... وإن كان خيراً فهو أضغاث أحلام

وما أحسن قول ابن التلميذ:؟ عاتبت إذ لم يزر خيالك في النوم فشوقي إليك مسلوب

فزارني منعماً وعاتبني ... كما يقال المنام مقلوب

وقال ابن الأحنف:

واحلم في المنام بكل خير ... فاصبح لا أراه ولا يراني

ولو أبصرت شراً في منامي ... لقيت الشر من قبل الآذان

وما أظرف قول ابن المعتز:

ألم الخيال بلا حمده ... وأبدلني الوصل من صده

وكم نومة لي قواده ... أتت بالحبيب على بعده

ومثله قول الآخر:

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تركت هجا ابليس ثم مدحته ... وذاك الأمر عز عندي سلوكه

يقرب من أهواه حيناً فإن أبى ... حكاه خيالاً في الكرى فأ....

وقال بعض مشايخ العصر:

لو أن طيفك في المنام جليسي ... ما بت أشكو لوعتي ورسيسي

قمر أدار علي خمرة ريقه ... ولحاظه وحديثه المأنوس

ما عمدتي في قربه وحضوره ... ووفائه إلا على إبليس

وما أحسن قول القاضي الفاضل رحمه الله هذا على أن الطيف لا أعتد له بمنة وإن ركب المجاهل وقطع المراحل وتخطى إلي أغصان القنا وخاض جداول الظبا ووطئ شوك النصال وعثر بجبال الخيال ودنا وأعين الشهب حولي روان وأطراف القسي دوان وكيف أعتد له بمنة والفكر مدنية وأنا يقظان ويمثل ما لم يكن من قربه كما مثلت العيون منه ما كان حكي عن بعض المغفلين أنه تعب في تحصيل امرأة كان يهواها مدة طوية فلما حصلت عنده في البيت وضع رأسه ونام فقالت له لأي شيء فعلت هذا. فقال: من عشقي فيك أنام لعلي أرى خيالك في النوم. وحكي عن بعض البخلاء أنه قال لمحبوببته وضعت خدي على الأرض لكي ترضي. فقالت: أعطني ديناراً حتى أخليك تضع خدك على خدي ولقد بلغ نهاية اللطف قول القائل:

قالت لطيف خيال زارني ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد

فقال خلفته ولو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد

قالت صدقت الوفى في الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي

وقول الآخر:

فهلا منعتم إذ منعتم كلامها ... خيالاً يوافينا على البعد هاديا

؟ سقى الله أطلالاً بأفنية الحمى وإن كن قد أبدين للناس حاليا قزلخ فيشكل التعيين المناسب فالإضافة للتعيين وقوله وسعياً كما معطوف الخ المناسب عطفه على مزارك كما نقله عن القوت ويؤيده رواية شعباً كماً ولغة إلزام المثنى الألف فصيحة اهـ؟.

؟ منازل لو مرت بهن جنازتي لقال الصدى يا صاحبي انزلا بيا وقال توبة بن الحميري:

فإن تمنعوا ليلى وطيب حديثها ... فلن تمنعوا مني البكارا لقوا فيا

فهلا منعتم إذ منعتم حديثها ... خيالاً يوافينا على البعد هاديا

؟ الباب الحادي عشر

[قصر الليل وطوله]

[وخضاب شفقه ونصوله وما في معنى ذلك]

أقول هذا باب عقدناه لذكر من طال سهاد جفنه القصير فأمس وما له إلا إسفار الصباح سفير فهو ينشد من شدة الحرق وكثرة الأرق:

يا ليل طل ولا تطل ... لا بد لي من أن أسهرك

لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك

ولم تزل العشاق تشكو من الليل وطوله ويصفونه بسواد الوجه عند حلوله وعذرهم في ذلك ظاهر وكيف لا وقد قال فيه الشاعر:

مات الظلام بليل ... أحييته حين عسعس

لو كان لليل صبح ... يعيش كان تنفس

وقال شرف الدين أحمد بن منقد:

لما رأيت النجم ساه طرفة ... والقطب قد ألقى عليه سبانا

<<  <   >  >>