للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الضابط الثالث: تقدير المصلحة والمفسدة في دراسة علم الاستغراب]

فدراسة علم الاستغراب، والاشتغال به لا تخلو من مخاطر ومزالق قد تضر المشتغل بها، كأن تترك شبهات أهل تلك الأديان في قلبه شيئاً، وقد يلحق ضرراً منها بالحق الذي معه، وذلك فيما إذا ضعف عن رد شبهات الخصوم، كما يمكن أن تؤدي دراستها إلى نشرها، وترويج مبادئها، لاسيما إذا لم يحكم الرد عليها.

لهذا ينبغي قبل التعرض إلى دراسة هذا العلم أن يقدر في هذه الدراسة المصلحة، والمفسدة، وقول المعتمد في تقدير المصلحة، والمفسدة قول العلماء المؤتمنين على دينهم (١).

[الضابط الرابع: الرجوع إلى المصادر]

الرجوع إلى مصادر العقائد المبحوثة، ونقل النصوص منها بألفاظها، والدقة في نسبة الآراء إلى أهله.

أما نسبة الأقوال إلى الناس من غير طريق صحيحة، أو من طريق مشكوك في صحتها، أو من طريق لا يعرف مدى التزامها بالصدق والعدل، فإن هذا من باب الظن الذي نهينا عن إتباعه، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢] (٢) وذم الله -تعالى- متبعي الظن والهوى فقال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [النجم: ٢٣] (٣).

وقد التزم هذا علماء السلف، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله تعالى- يقول في رده على النصارى: "وأنا أذكر ما ذكروه بألفاظهم بأعيانها فصلاً فصلاً، واتبع كل فصل مما يناسبه من الجواب فرعاً وأصلاً، وعقداً وحلاً" (٤).

وبما أن هذا العلم يتعلق بالغرب فإننا بحاجة إلى من يتعلم اللغات الغربية ليصل إلى مستوى رفيع في التمكن من هذه اللغات، وبالتالي الدراسة في الجامعات الغربية والتركيز في قضايا الغرب وليس دراسة موضوعات تخص العالم الإسلامي. كما أننا بحاجة إلى من يتعمق في علم الاجتماع الغربي ليعرف مجتمعاتهم كأنه واحد منهم. ولم تعد هذه المسألة صعبة؛ فإن في الغرب اليوم كثيراً من المسلمين من أصول أوروبية وأمريكية يستطيعون تعرف بيئاتهم معرفة حقيقية ولا يعوقهم شيء في التوصل إلى المعلومات التي يرغبون في الحصول عليها.


(١) علم الملل ومناهج العلماء فيه ص ٢٣٦.
(٢) سورة الحجرات: الآية ١٢.
(٣) سورة النجم: الآية ٢٣.
(٤) الجواب الصحيح ص ١/ ٦٤.

<<  <   >  >>