للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

أحد من الْمُسلمين وَلَا تقاصر عَنهُ أحد من أَرْبَاب الدّين بل كَانُوا مطبقين على الْوِفَاق ومصرين على قتال الْخَوَارِج وَأهل الزيع والشقاق وَلم ينْقل عَن أحد مِنْهُم إِنْكَار ذَلِك وَإِن اخْتلفُوا فى التَّعْيِين

وَلم يزَالُوا على ذَلِك مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الخشونة فى الدّين والصلابة فِي الْيَقِين وتأسيس القواقد وَتَصْحِيح العقائد من غير أَن يرهبوا فى الله لومة لائم حَتَّى بَادر بَعضهم إِلَى قتل الْآبَاء والأمهات وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات كل ذَلِك مُحَافظَة على الدّين وذبا عَن حوزة الْمُسلمين وَالْعقل من حَيْثُ الْعَادة يحِيل الِاتِّفَاق من مثل هَؤُلَاءِ الْقَوْم على وجوب مَا لَيْسَ بِوَاجِب لَا سِيمَا مَعَ مَا ورد بِهِ الْكتاب الْعَزِيز من مدحهم وَالسّنة الشَّرِيفَة فى عصمتهم فَقَالَ تَعَالَى {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس} وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أمتى لَا تَجْتَمِع على الْخَطَإِ لَا تَجْتَمِع امتى على ضَلَالَة لم يكن الله بالذى يجمع أمتى على الضَّلَالَة وَسَأَلت الله أَلا يجمع أمتى على الضَّلَالَة فَأَعْطَانِيهَا إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث وهى وَإِن كَانَت آحادها آحادا فهى مَعَ اخْتِلَاف ألفاظها وَكَثْرَتهَا تنزل منزلَة التَّوَاتُر فى حُصُول الْعلم بِمَا دلّت عَلَيْهِ من جِهَة الْعَادة قطعا وَذَلِكَ على نَحْو علمنَا بكرم حَاتِم وشجاعة عنترة كَمَا بَينا فِيمَا سلف ثمَّ كَذَلِك الْعَصْر الثانى وَالثَّالِث وهلم جرا إِلَى زَمَاننَا هَذَا لم يزل النَّاس ينسجون على منوال أهل الصَّدْر الأول ويتبعون آثَارهم ويقتفون أخبارهم على الْخط القويم والمهج الْمُسْتَقيم

<<  <   >  >>