للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: "ولا تغني تذكية السبع"

أقول: هذا صحيح لأن ذلك مما لم يأذن الله سبحانه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وليس هذا السبع من جوارح الصيد المرسلة المعلمة حتى يكون إمساكه تذكية ولهذا يقول الله عزوجل: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] ، وهذا دليل قرآني لا يحتاج إلى الاستدلال بغيره على فرض أن المانع محتاج إلى دليل وليس كذلك فإن قيامه مقام المنع يكفيه والدليل على من ادعى أن تذكية السبع تذكية محللة.

قوله: "ولا تذكية ذات الجنين عنه".

أقول: حديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، أخرجه أحمد "٣/٣٩"،وأبو داود "٢٨٢٧"،والترمذي "١٤٧٦"، وابن ماجه "٣١٩٩"، والدارقطني وابن حبان وصححه من حديث أبي سعيد الخدري وأما تضعيف عبد الحق له بأن في إسناده مجالدا فمدفوع بأنه لم يكن في الطريق التي أخرجه منها أبو داود والترمذي وأيضا قد أخرجه أحمد من طريق غيره وليس فيها ضعف وقد صححه مع ابن حبان ابن دقيق العيد وحسنه الترمذي وقد روى من طريق غيره من الصحابة منهم على وابن مسعود وأبو أيوب والبراء وابن عمر وابن عباس وكعب ابن مالك وقد ذكرنا في شرح المنتقى من أخرج هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة فالحديث صحيح في نفسه فكيف وقد ورد من حديث سبعة من الصحابة غير أبي سعيد.

وأما من قال إن قوله صلى الله عليه وسلم: "ذكاة أمه"، منصوب بنزع الخافض وأن التقدير كذكاة أمه فهذا مع كونه خلاف الرواية هو أيضا خلاف الدراية فإن الشارع إنما أراد التعريف بأن ذكاة الأم ذكاة لما في بطنها ولم يرد أنه يذكى كما تذكى الأم فإن ذلك ليس فيه كثير فائدة مع أنه قد وقع في سؤال من سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يفيد المعنى المراد فإن لفظ الحديث عند أحمد "٣/٣٩"، وأبي داود "٢٨٢٧"، قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكل؟ فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه"، فإنهم لم يسألوه عن كيفية تذكيته إنما سألوه عن حل أكله أو تحريمه إذا وجدوه في بطنها فالرفع في وجه هذه السنة بما لا يسمن ولايغني من جوع خروج عن الإنصاف.

قوله: "وما تعذر ذبحه". الخ.

أقول: هكذا جاءت السنة الصحيحة بذلك كما في الصحيحين البخاري "٩/٦٣٣"، مسلم "٢٠، ٢١/١٩٦٨"، وغيرهما أحمد "٣/٤٦٣"، أبو داود "٢٨٢١"، الترمذي "١٤٩٢"، النسائي "٧/٢٢٨"، ابن ماجة "٣١٨٣"، من حديث رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله صلى عليه وآله وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هذا فأفعلوا به هكذا"، وظاهر هذا الحديث أنه إذا مات بهذه الرمية كان حلالا ولا يحتاج إلى تذكية وإليه ذهب الجمهور وقال مالك والليث وسعيد بن

<<  <   >  >>