للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يا أكرم الخلق على ربه ... وخير من فيهم به يسأل

قد مسني الكرب وكم مرة ... فرجت كربا بعضه يذهل

ولن ترى أعجز مني فما ... لشدة أقوى ولا أحمل

فبالذي خصك بين الورى ... برتبة عنها العلا ينزل

عجل بإذهاب الذي أشتكي ... فإن توقفت فمن أسأل

فحيلتي ضاقت وصبري انقضى ... فلست أدري ما الذي أفعل

فأنت باب الله أي امرئ ... أتاه من غيرك لا يدخل

صلى عليك الله ما صافحت ... زهر الروابي نسمة شمئل

تأمل هذه المبالغات والاستغاثات السخيفة التي لا تليق بالعبد إلا أن يستغيث بالله ويدعوه ويناديه في الشدائد, فهذا الشاعر نسى الله تعالى وأخذ يلوذ بالرسول صلى الله عليه وسلم, ويحث على اللياذ به بقوله: فلذ به في ما ترتجي ... الخ, ثم العياذ به في قوله:

وعذ بهمن كلما تشتكي ... الخ, وندائه من دون الله بقوله: وناده إن أزمة أنشبت.. الخ.

وكل هذه الألفاظ استغاثات شركية, فلم يكتف باستغاثته الشركية, حتى أمر غيره, فيا سبحان الله؟ ينسى رب العالمين الذي خلقه من ماء مهين, وأغدق عليه النعم, وينادي الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو الذي قال الله تعالى له في كتابه العزيز {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} ١ وقال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ٢


١ الجن ٢٠-٢١-٢٢
٢ الكهف الآية١١٠

<<  <   >  >>