للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهو مثلًا يتغزل ببيتين بادئًا كل الكلمات فيها بحرف العين، فيقول:

علي على عينيك عذل عواذلي ... عذاب، عليها عند عاشقها عذب

عذارك عذري، عجب عطفك عدتي ... عيونك عضبي عاد عائبها عضب١

ومثل الشيخ علي الدرويش كثيرون، مثل الشيخ محمد شهاب الدين المصري٢، الذي يقول في الوصف، جاعلًا كل همه أن يأتي بكل الكلمات مفرقة، مع ما أمكن من الجناس:

رَاحَ دَنٍ أدَرْتَ أَمْ ذوْبَ وَرْدِ ... رَقَّ إذ دَارَ دُونَ آسٍ وَوَرْدِ

رُبَّ روضٍ أراك دَوْحَ أراكٍ ... دُون أوراقِ وَرْدهِ رَاقَ وِرْدِى

إن ذَوَي زَارَهُ وازن رُوَاهُ ... دَرُّ وَدْقٍ وَرَدَّهُ أيَّ رَدِّ٣

وقد كانت بعض نماذج الشعر في تلك الفترة تخلو من الألاعيب والمحسنات، ولكنها تأتي سطحية الفكرة، مهزوزة الصورة فاترة التأثير، ومن ذلك قول الشيخ حسن قويدر٤:

يا طالب النصح خذ مني محبرة ... تلقى إليها على الرغم المقاليد

عروسة من بنات الفكر قد كسيت ... ملاحة ولها في الخد توريد

كأنها وهي بالأمثال ناطقة ... طير له في صميم القلب تغريد

احفظ لسانك من لغو ومن غلط ... كل البلاء بهذا العضو مرصود


١ ديوان السيد علي الدرويش ص١٧.
٢ اقرأ ترجمته في: الآداب العربية للويس شيخو جـ١ ص٨٤ وما بعدها، وتاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان جـ٤ ص٢١٣، وأعيان البيان السندوبي ص٢٥، وأعلام من الشرق والغرب لمحمد عبد الغني حسن ص١٦.
٣ ديوان السيد محمد شهاب الدين ص٦.
٤ اقرأ في ترجمته: الآداب العربية للويس شيخو جـ١ ص٥٣، وتاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان جـ٤ ص٢٣٢-٢٣٣، وأعيان البيان للسندوبي ص١٧.

<<  <   >  >>