للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشافعية والمالكية يقولون المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء والغسل.

فعلى رأي الشافعية والمالكية لا يجب لأنهما أصلا يرون أن المضمضة والاستنشاق أن كلا منهما سنة.

لكن بقينا في مذهب الحنابلة فهم يرون أن المضمضة والاستنشاق أن كلا منهما واجب وفرض في الوضوء وفي الغسل.

الراجح من هذه الأقوال هو مذهب الحنابلة أن المضمضمة والاستنشاق أن كلا منهما واجب وفرض في الوضوء وفي الغسل.

ودليل ذلك القرآن:

أن الله - عز وجل -قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} (١) والأنف من الوجه لا أحد يقول بأن الأنف ليس من الوجه والفم أيضا من الوجه وإن كان مجوف إلا أنه في حكم الظاهر، ولهذا لو أن الإنسان تمضمض فإنه لا ينتقض صيامه.

كذلك أيضا حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: " ثم ليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر". وهذا أمر والأصل في الأمر الوجوب.

وفي حديث صفوان وإن كان فيه ضعف " إذا توضأت فمضمض..".

وأيضا الذين وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقرب من اثنين وعشرين صحابياً لم يذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخل بالمضمضة والاستنشاق.

وعلى هذا يبقى عندنا أن المضمضة والاستنشاق أنهما واجبان، فهل يجب على الإنسان أن يزيل هذه الأشياء أو لا يجب عليه أن يزيل هذه الأشياء؟

الشافعية: نصوا على أن الإنسان إذا قطع أنفه ثم بعد ذلك اتخذ أنفا من ذهب كما أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفجة بن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب اتخذ أنفاً من فضة فأنتن عليه فأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يتخذ أنفاً من ذهب (٢) .


(١) المائدة٦
(٢) رواه أبو داود (٤٢٣٣، ٤٢٣٤) والنسائي (٢ / ٢٨٦) والترمذي (١ / ٣٢٨) والطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٤٩) والبيهقي (٢ / ٤٢٥) وأحمد (٥ / ٢٥) .

<<  <   >  >>