للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن عطية: (فمعنى الآية: ألا إنهم يسرون العداوة ويتكتمون بها لتخفى في ظنهم عن الله، وهو تعالى حين تغشيهم بثيابهم وإبلاغهم في التستر يعلم ما يسرون) اهـ.

وقال ابن كثير: (وعود الضمير إلى الله أولى لقوله: (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) اهـ.

وقال السعدي: (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) أي من اللَّه، فتقع صدورهم حاجبةً لعلم اللَّه بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم) اهـ.

وقال الشنقيطي: (والضمير في قوله: (منه) عائد إلى اللَّه تعالى في أظهر القولين) اهـ.

فإن قال قائل: ألا يمكن أن يكون مشركو مكة هم الذين كانوا يفعلون هذا؟

فالجواب: لا يمكن (لأن المشركين يومئذٍ لم يكونوا مصانعين للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ ..

ثم يبقى الإشكال الآخر وهو أن الضمير يعود على اللَّه وليس على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحينئذٍ ينتهي القول الثاني أيضًا، وهو نزولها في المنافقين لأن الآية مكية، ولأن الضمير يعود على اللَّه وليس على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

القول الثالث: أنها تتحدث عن المشركين، ومحاولة استتارهم عن اللَّه جل وعلا.

قال القرطبي: (قوله تعالى: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) أخبر عن معاداة المشركين للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم) اهـ.

وقال السعدي: (يخبر تعالى عن حهل المشركين وشدة ضلالهم أنهم يثنون صدورهم أي يميلونها (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) أي: من اللَّه فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله بأحوالهم وبصره لهيئاتهم.

قال تعالى - مبينًا خطأهم في هذا الظن - (أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) أي

<<  <  ج: ص:  >  >>