للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أخي المسلم:

تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة ... فإن رفيع القوم من يتواضع

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة، ولا يترك المرء التواضع إلا عند استحكام التكبر، فلا يتكبر على الناس أحد إلا بإعجابه بنفسه، وعجب المرء بنفسه أحد حماد عقله، وما رأيت أحدًا تكبر على من دونه إلا ابتلاه الله بالذلة لمن فوقه (١).

وتأمل أخي الحبيب في صورة التواضع العجيبة من خير هذه الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقد ضربا أروع الأمثلة على جلالة قدرهما وعظم منزلتهما:

قال علماء السير: كان أبو بكر رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح دارنا، فسمعها فقال: بل أحلبها لكم وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه، عن خلق كنت فيه، فكان يحلب لهم (٢).

وهذا ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب لنا مثلاً في التواضع، قال طلحة بن عبيد الله: خرج عمر ليلة في سواد الليل فدخل بيتًا، فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت،


(١) روضة العقلاء، ص ٦٢.
(٢) صفة الصفوة ١/ ٢٥٨.

<<  <   >  >>