للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصحيح لكنها ليست في صحيح البخاري (١) ولما كانت الألفاظ المروية ثلاثة، وكانت القصة متحدة بمجلس واحد، وسؤالهم وجوابه كان في المجلس نفسه دل على أن لفظة واحدة هي التي قالها الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وأن لفظتين وقعتا بالمعنى. والراجح أن لفظة (قبله) هي التي قالها الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأمور:

الأول: أن أكثر أهل الحديث يروون هذا الحديث بلفظة قبله فيروونه: كان الله ولم يكن شيء قبله. وكثرة رواية الحفاظ والأئمة لهذه اللفظة مرجح لها على غيرها.

الثاني: أن لفظ (القبل) هو الموافق للنصوص الأخرى مثل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في دعائه: (أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) (٢) .

قوله: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء: هذه الجمل الثلاث ورد الوصل بينها بالواو، ثم جاءت الجملة الرابعة موصولة بما قبلها بثم وهي (ثم خلق السماوات والأرض) ، وهذا يدل على أن الحديث ليس مقصوده بيان أول المخلوقات؛ لأن الواو لا تفيد الترتيب على الصحيح. لكن المقصود هو إجابة أهل اليمن عن أول خلق السماوات والأرض، فجاء بثم التي تفيد الترتيب والتراخي ليبين أن خلق


(١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٦/٥٥١، لكنه رحمه الله وهم وعزاها إلى البخاري في موضعين: الأول في مجموع الفتاوى ١٨/٢١٦، والثاني في الصفدية ٢/٢٢٤، ولذلك تعقبه من تعقبه مثل محقق شرح العقيدة الطحاوية شعيب الأرناؤوط ١/١١٤، ومحمد رشاد سالم في تحقيق الصفدية لشيخ الإسلام ١/١٥ - ١٦، وذكر ابن حجر في فتح الباري ٦/٢٨٩ أن لفظة (معه) ليست في البخاري، وقد بحث هذه المسألة وبين المواضع الثلاثة د. عبد الرحمن المحمود في موقف ابن تيمية من الأشاعرة ٣/١٠٠٩.
(٢) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/٢٠٨٤ كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٦. باب ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الباري جل ثناؤه.

<<  <   >  >>