للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على رأيين:

الأول: أن الخطاب في هذه الآية موجه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وهذا لا شك يدل على فضلهم ومكانتهم، قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ] قال: هم الذي هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وشهدوا بدراً والحديبية (١).

قال الإمام أبو حيان: والظاهر أن الخطاب هو لمن وقع الخطاب له أولا وهم: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون الإشارة بقوله: أمة - إلى أمة معينة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالصحابة هم خيرها (٢).

ويقول رحمه الله: والمعنى: أن الأمم إذا فضلوا أمة أمة كانت هذه الأمة خيرها، وحكم عليهم بأنهم خير أمة، ولم يبين جهة الخيرية في اللفظ وهي: سبقهم إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدارهم إلى نصرته، ونقلهم عنه علم الشريعة، وافتتاحهم البلاد. وهذه فضائل اختصوا بها مع ما لهم من الفضائل، وكل من عمل بعدهم حسنة فلهم مثل أجرها؛ لأنهم سبب في إيجادها، إذ هم الذين سنوها وأوضحوا طريقها (من سن في الإسلام سنة


(١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ٤/ ١٦٦، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ١/ ٣٩٩، المنصوري: مصطفى: العلامة: المقتطف من عيون التفاسير: دار القلم، دمشق ط ٢/ ١٤١٧هـ، (١/ ٣٥٧)
(٢) أبو حيان: محمد: الإمام: البحر المحيط في التفسير: دار الفكر ١٤١٢هـ (٣/ ٣٩٩)

<<  <   >  >>