للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قالوا: وان عبيد الله بن الحر ندم على تركه اجابه الحسين حين دعاه بقصر بنى مقاتل الى نصرته، وقال:

فيا لك حسره ما دمت حيا ... تردد بين حلقى والتراقى

حسين حين يطلب بذل نصري ... على اهل العداوة والشقاق

فما انسى غداه يقول حزنا ... اتتركني وتزمع لانطلاق؟

فلو فلق التلهف قلب حي ... لهم القلب منى بانفلاق

ثم مضى نحو ارض الجبل مغاضبا لابن زياد، واتبعه اناس من صعاليك الكوفه.

[عبد الله بن الزبير]

قالوا: وان ابن الزبير لما سار الى مكة وخرج الحسين عنها سائرا الى الكوفه كان يقول: انى في الطاعة، غير انى لا ابايع أحدا، وانا مستجير بالبيت الحرام.

فبعث اليه يزيد بن معاويه رجلا في عشره نفر من حرسه، وقال:

انطلق، فانظر ما عنده، فان كان في الطاعة فخذه بالبيعه، وان ابى فضع في عنقه جامعه [١] وائتنى به.

فلما قدم الحرسى عليه، واخبره بما أتاه فيه تمثل ابن الزبير:

ما ان الين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر

وقال للحرسى: انصرف الى صاحبك، فاعلمه اننى لا اجيبه الى شيء مما يسألني.

قال الحرسى: الست في الطاعة؟

قال: بلى، غير انى لا امكنك من نفسي، ولا اكاد.

فانصرف الحرسى الى يزيد، فاخبره بذلك.


[١] الجامعه: الغل لأنها تجمع اليدين الى العنق.

<<  <   >  >>