للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[من الثنائية التاريخية إلى الثنائية المعجمية]

د- ولكي يصح القول بالثنائية التاريخية في نشأة اللغة، كان ينبغي لهذه الثنائية أن تلازم وحدة المقطع المؤلف من صوتين بسيطين فقط.

ولكننا في الاستشهاد على هذه الظاهرة أوردنا الكثير من المواد الثلاثية، ونقلنا عن القائلين بها بعض المواد الرباعية، فهل من رابط منطقي لا ينفك يلمح بين تلك الصيغ المزيدة وبين أصولها الثنائية في نشأتها الأولى؟

إن أصحاب هذا الرأي لا يعجزم إيجاد ذلك الرابط، مهما يك بعيدًا موغلًا في التكلف، فقد بدا لهم أن يتقصوا تلك الثنائية, وهي تنتقل من نطاق التاريخ إلى بطون المعاجم، فرأوها أجدر أن تسمى "ثنائية معجمية"، وألفوا في كثير مما أوردناه من المواد الثلاثية والرباعية أصولًا ثنائية زيد عليها صوت أو أكثر، والتمسوا بين صورتها الأصلية المجردة وصورتها المتطورة المزيدة جامعًا معنويًّا مشتركًا؛ حتى إذا وجدوه اقتنعوا بأن زيادة المادة الصوتية ربما أوحت بفارق معنوي جديد، ولكنها غالبًا تحتفظ بجوهر المعنى الأصلي القديم.

وقد نبَّه الأب أنستاس ماري الكرملي إلى معرفة حذاق اللغويين العرب المقتدمين لهذه الثنائية المعجمية، "فممَّن قال بها ولم يحد عنها قيد شعرة، الأصبهاني صاحب كتاب غريب القرآن١، فإنه بنى معجمه على اعتبار المضاعف هجاءً واحدًا، ولم يبال تكرار حرفه الأخير،


١ يريد بالأصبهاني "الحسين بن محمد بن الفضل، المعروف بالراغب", وهو أديب كبير كان يقرن بالغزالي، لسعة علمه, وكتابه "المفردات في غريب القرآن" مطبوع، وطبع كذلك من كتبه "محاضرات الآدباء ", ومقدمة تفسيره المسمى: "جامع التفاسير". ومن كتبه المخطوطة الجديرة بالنشر "حل متشابهات القرآن" و"تحقيق البيان". اختلف في تاريخ وفاته، وفي "كشف الظنون ١/ ٣٦": سنة نيف وخمس مئة, وفي "روضات الجنات ٢٤٩"، أنه توفى سنة ٦٠٢هـ.

<<  <   >  >>