للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوفاء بن عقيل١ لا يخرج إلى فقير إلا إذا أحضر النية، ولا يتكلم في مسألة إلا إذا قدم الاستعانة بالله تعالى، ولا صنف مسالة إلا بعد أن صلى ركعات، وما روي عن الشيخ أبي إسحاق أيضا أنه قال لبعض من يخدمه: جعلت على نفسي أنني كلما صنفت مسألة في المذهب أو المهذب قرأت مائة مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثم سألت الله أن يعيد بركتها على تلك المسألة ورغبت إليه في الانتفاع بها، وكان الشيخ أبو إسحاق يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل من المهذب٢، وكان ابن الأرغياني٣ من كبار أئمتنا ما يعلق شيئا من المذهب إلا على طهارة٤، وكان الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لا يضع حديثا في كتاب الصحيح إلا اغتسل وصلى ركعتين٥.

وقد جرت عادة أئمتنا بعقد مجلس أو عمل وليمة عند ختم كتاب معتبر يؤلفونه أو يحفظونه، وأصل ذلك أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تعلم البقرة في بضع عشرة سنة٦، وفي رواية: اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا شكرا


١ هو أبو الوفاء البغدادي، علي بن عقيل بن محمد الطفوي: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته، توفي في سنة ٥١٣هـ. الأعلام ٤/ ٣١٣.
٢ انظر أقوال الشيرازي في طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٢١٧.
٣ هو سهل بن أحمد بن علي، الحاكم أبو الفتح الأرغياني: فقيه شافعي، كان إماما فاضلا، حسن السيرة، تولى القضاء فترة، ثم ترك القضاء وانزوى بعدما حج، واشتغل بالعبادة، وتوفي في قريته "بان" سنة ٤٩٩، وأرغيان: اسم لناحية من نواحي نيسابور، بها عدة من القرى، منها قرية "بان" ولذلك يقال له: الباني، والأرغياني. وفيات الأعيان ٢/ ٤٣٣، وطبقات الشافعية ٤/ ٣٩١.
٤ طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٩١، وانظر أيضا مثل هذا الخبر في تعليم المتعلم ٥١.
٥ فتح الباري "المقدمة" ٥١٣، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٠٤.
٦ القرطبي ١/ ٤٠.

<<  <   >  >>