للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ثانيا - الغلو والتطرف لدى اليونان

لماذا الوثنية اليونانية بالذات لتاريخ التطرف والغلو بها قديما؟

إن إيراد هذا السؤال مهم , فلماذا العناية ببيان وثنية هؤلاء القوم؟ إنه انقداحُ ذهن وتلمسٌ من قوله تعالى في سورة براءة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: ٣٠] .

فذكر سبحانه في هذه الآية مشابهة قول اليهود والنصارى في دعواهم البنوة لله عز وجل مَن قبلهم مِن الكافرين الذين قالوا مقالات هي أصل لهذه المضاهاة.

قال ابن كثير - رحمه الله - على قوله: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ}

أي: يشابهون من قبلهم من الأمم , ضلوا كما ضل هؤلاء. (١) .

ونقل ابن الجوزي في تفسيره "زاد المسير" (٢) .


(١) انظر «تفسير ابن كثير» ٢ / ٣٤٨.
(٢) انظر «زاد المسير» ٣ / ٢٨٩, و «معاني القرآن» لأبي جعفر النحاس ٣ / ٢٠٠ بنحو ما ذكره ابن الجوزي , وانظر: «التسهيل لعلوم التنزيل» لابن الجزري ٢ / ٧٤.

<<  <   >  >>