للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غلاة الجبرية الذين طووا بساط الأمر والنهي: المعاصي بقضاء الله وقدره والرضا بالقضاء قربة وطاعة فنحن نرضى بها ولا نسخطها ...

ويجاب عن غلط هؤلاء بأن الحكم والقضاء نوعان: ديني وكوني. فالديني يجب الرضا به، وهو من لوازم الإسلام، والكوني منه ما يجب الرضا به كالنعم التي يجب شكرها ومن تمام شكرها الرضا بها، ومنه ما لا يجوز الرضا به. كالمصائب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره ومنه ما يستحب الرضا به كالمصائب وفي وجوبه قولان: هذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي. وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله كعلمه وكتابه، وتقديره، ومشيئته، فالرضا به من تمام الرضاء بالله ربا وإلها وملكا، ومدبرا ... ١.

وتبين الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى رضاه وتسليمه بقضاء الله وقدره، وقد وثق بما عند الله تعالى وسلم لله الأمر، فلا يندم على ما فات، ولا يفرح بما هو آت مما قدره الله تعالى له، فهو يرضى به على وفق قضاء الله له


١ انظر شفاء العليل ص٥٤٥- ٥٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>