للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٩.١. مصر]

لا يذكر أي من المصادر الطريق التي سلكها إدريس ورفيقاه إلى مصر ولا تاريخ وصوله. وانفرد أبو الفرج الاصبهاني بقوله إنّ إدريس «أفلت من وقعة فخ ومعه مولى له يقال له راشد، فخرج به في جملة حاج مصر وإفريقية. . .» [١] وقد يفهم من نصّ أبي الفرج أنّ إدريس أفلت مبشارة بعد معركة فخ [٢]. بيد أنّه من غير المعقول أن يكون وصوله إلى مصر قد تأخّر حتى شهر ربيع الأول من سنة ١٧١/ ٧٨٧، أي أنّه قضى حوالي خمسة عشر شهرا في الطريق، إذ إنّ المصادر تقرن قدومه إلى مصر بعزل واليها الذي اتّهم بأنّه غضّ الطرف عن إدريس. وتفسّر لنا فترة الكمون والاستخفاء التي قضاها مترددا بين الحبشة والحجاز هذا الفارق الزمني، وبذلك يكون خروجه مع قافلة الحاج الافريقي قد تمّ بعد موسم سنة ١٧٠، أي أن طريقه إلى مصر مع قافلة الحاج لم تتعد شهرا أو يزيد [٣]. والوالي الذي ذكرت بعض المصادر أنّه كان على مصر وعزل بسبب إدريس بن عبد الله هو سليمان بن علي [٤] (وليها من شوال ١٦٩ حتى أواخر ربيع الأول ١٧١)، بيد أنّ أحمد بن سهل يذكر في خبره أنّ إدريس قدم مصر وعليها موسى بن عيسى، وقد ولي موسى مباشرة بعد عزل سليمان بن علي وامتدت ولايته حتى رمضان من سنة ١٧٢. في مصر نزل إدريس على أبي محمد الحضرمي فيما يبدو فتولّى أمر إخفائه وتدبير أموره وربما أيضا أمر الاتصال بالشبكة السريّة الممتدة في الشمال الإفريقي، لتهيئة الأجواء لقدومه. وقد


[١] مقاتل الطالبيين ٤٨٨ (ط ٢.٤٠٧).
[٢] كذلك ذكر الطبري أن إدريس هرب بعد الوقعة فلحق بتاهرت (تاريخ ٨/ ٢٠٠ - ٣/ ٥٦٢)؛ ومثله ابن أبي زرعة الذي يقول إنّه «سار من مكة حتى مصر» (الأنيس المطرب ١٦).
[٣] وهو أمر محتمل فقد استطاع عبد الله بن الزبير سنة ٢٧/ ٦٤٧ أن يوافي المدينة من سبيطلة على الشاطئ الأفريقي قرب القيروان في ٢٤ يوما (البيان المغرب ١/ ١٣؛ وانظر (M .Makki,Ensayo ٤٢.:
[٤] ولاة مصر ١٥٥؛ وانظر الأنيس المطرب ١٧؛ والاستقصاء ١/ ١٥٣.

<<  <   >  >>