للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وافق هؤلاء على نفي محبة الله لما أمر به من الصوفية، يلزمهم تعطيل الأمر والنهي، وأن لا [ينفى] ١ إلا القدر [العامّ] ٢.

وقد التزم ذلك طائفة من محققيهم٣، وكان نفي الصفات يستلزم نفي [الذات] ٤، وأن لا يكون [موجودان] ٥، أحدهما واجب قديم خالق، والآخر ممكن، أو محدَث، أو مخلوق. وهكذا التزمه طائفة من محققيهم؛ وهم القائلون بوحدة الوجود، و [هؤلاء] ٦ يقولون [بكون] ٧ العبد أولاً يشهد الرفق بين الطاعة والمعصية، ثمّ يشهد طاعة بلا معصية، ثمّ لا طاعة ولا معصية، بل الوجود واحد٨، فالذين أثبتوا الحسن والقبح في الأفعال،


١ في ((خ)) : يبقى. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
٢ في ((ط)) : العلم.
٣ انظر: كتاب الصفدية ١٢٤٣-٢٤٥، ٢٦٤-٢٦٥.
٤ في ((م)) ، و ((ط)) : الصفات.
٥ في ((خ)) : موجودا ان.
٦ في ((م)) ، و ((ط)) : هم.
٧ في ((خ)) : يكون. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
٨ وقد سوّى غلاة الصوفية بين الإيمان والكفر، والخير والشرّ بكونه منه سبحانه وتعالى. انظر: جامع الرسائل والمسائل ٤٣٠٠-٣٠١. وجامع الرسائل ١١٢٥. ومجموع الفتاوى ٨٣٣١، ٣٣٩، ٣٤٣-٣٥٠.
وقد قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا يجوز عندهم أن يأمر الله بكل شيء، حتى الكفر والفسوق والعصيان، وينهى عن كل شيء، حتى عن الإيمان والتوحيد، ويجوز نسخ كل ما أمر به بكلّ ما نهى عنه. ولم يبق عندهم في الوجود خير ولا شرّ، ولا حسن ولا قبح إلا بهذا الاعتبار. فما في الوجود ضر ولا نفع. والنفع والضرّ أمران إضافيان، فربما نفع هذا ما ضرّ هذا؛ كما يُقال مصائب قوم عند قوم فوائد". مجموع الفتاوى ٨٣٤٣.
وانظر: بيان تلبيس الجهمية ١١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>