للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنبياء بني إسرائيل يحكمون بالتوراة

فأولئك الأنبياء يأتيهم وحي من الله بما يفعلونه ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم؛ لكونهم مؤمنين بهم؛ كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلّغه العلماء عن الرسول.

وكذلك أنبياء [بني] ١ إسرائيل٢ يأمرون بشريعة التوراة، وقد يُوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصّة معينة، ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالِم الذي يُفهِّمه الله في قضية معنى يطابق القرآن؛ كما فهَّم الله سليمان [حكم] ٣ القضية التي حكم فيها هو وداود٤.


١ في ((ط)) : ببني.
٢ وقد ذكر العلماء أسماء أنبياء بني إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام.
انظر: أعلام النبوة للماوردي ص ٨٨-٩١. والبداية والنهاية ٢٣-٥٠.
٣ في ((ط)) : حكيم.
٤ يُشير إلى قوله تعالى حكاية عن داود وسليمان عليهما السلام: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} . [سورة الأنبياء، الآيتان ٧٨-٧٩] .
وروى ابن جرير الطبري رحمه الله بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال في تفسير هذه الآية: "وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم يبق من حرثي شيئاً، فقال له داود: اذهب، فإنّ الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود. ومرّ صاحب الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود. فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله إنّ القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ فقال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه، ما يخرج منه في كلّ عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث؛ فإنّ الغنم لها نسل في كلّ عام. فقال داود: قد أصبت القضاء كما قضيت. ففهّمها الله سليمان". تفسير الطبري ١٧٥١-٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>