للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} أي أن يقول لكم اخرجوا أو لا تجلسوا. وقوله: {وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} أن يقول لعباده أو يأمرهم به، ولذا أمرهم أن يخرجوا وينتشروا.

٢-إذا أراد أحدكم أن يطلب شيئا من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كإناء وشراب أو طعام أو يسأل عن شئ في دينه وجب عليه أن يسأل زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب لقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . وعلل تعالى لذلك بقوله: {ذَلِكُمْ} آي السؤال من وراء حجاب {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ} أيها الرجال وأطهر لقلوبهن أي نساء النبي صلى الله عليه وسلم أطهر أي أكثر طهارة من خواطر السوء الفاسدة التي لا يخلو منها قلب الإنسان إذا خاطب المرأة، أو خاطبت المرأة الرجل، إذ مثل هذا من الغرائز الفطرية في الإنسان ذكرا كان أو أنثى.

٣-حرمة أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي أذى كان؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} وصيغة {وَمَا كَانَ} تدل على أن هذا الأذى لا يكون كالمستحيل وهو كذلك فهل المؤمن الذي يفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وأهله وماله يتوقع منه أذى له صلى الله عليه وسلم لا، لا، ولن يكون أبدا.

٤-حرمة نكاح زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لأنهن أمهات المؤمنين ثبت هذا وتقرر بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم} أي في حرمة النكاح ومقدماته إذ هن محرمات على الرجال ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمة مؤبدة كحرمة الأم على ولدها وهذه الحرمة دل عليها قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً} ، أي إن أذى الرسول صلى الله عليه وسلم بأي أذى أو بالزواج بنسائه بعد وفاته كان عند الله أي في حكمه وقضائه وشرعه ذنبا عظيما لا يقادر قدره، ولا يعرف مدى جزائه وعقوبته إلا الله جل جلاله وعظم سلطانه.

هذا وإليك أيها القارئ في هداية هذا النداء ما يكون عونا لك على السير في منهج الحق والسير في الصراط المستقيم إلى أن تفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار:

١-بيان ما ينبغي أن يلتزمه المؤمن من الآداب في الاستئذان والدخول على البيوت.

٢-بيان كمال الرسول صلى الله عليه وسلم وآدابه العالية وخلقه العظيم حتى إنه ليستحي أن يقول

<<  <   >  >>