للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧ - وهل يتكرر الحكم في الإناء الواحد بتكرر ولوغ الكلاب فيه؟.

٨ - ولِم خص البغال والحمير والسباع والطير بالذكر وقد أجمل ذلك في أول الفصل؟.

٩ - ولِم اختلف قوله في غسل الإناء *من ولوغ الخنزير؟.

١٠ - وهل يجب غسل الإناء* (١)، من الولوغ على الفور، أو عند إرادة الاستعمال؟.

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أن الحياة علة في الطهارة للاتفاق على طهارة الشاة والبعير إذا كانا حيين. فإذا ماتا نجسا. فدل ذلك على أن الحياة علة الطهارة. والعلة يجب طردها. وطردها يقتضي أن الحيوان كله طاهر. وإذا كان طاهرًا كان سؤره طاهرًا. فإن قيل لو كانت الحياة علة الطهارة كما قلتموه لوجب نجاسة الشاة الذكية لفقد الحياة. والعلة إذا فقدت فقد حكمها. قيل هذا صحيح في العلل العقلية، وأما العلل الشرعية فقد تفقد ويخلفها علة أخرى فيتعلق الحكم بها. ألا ترى أن من ارتد قتل، فالردة علة في القتل. ولو ذهبت بأن رجع إلى الإِسلام وزنى محصنًا لقتل؛ لأنها علة ثانية خلفت الأولى. فكذلك التذكية خلفت الحياة فاقتضت الطهارة.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما ما لا يتوقى النجاسة غالبًا فإن سؤره منهي عن استعماله. وهل هذا (٢) النهي على الوجوب أو الاستحباب؟ المذهب على قولين: أحدهما أنه على الاستحباب؛ لأن الغالب حصوله لا يجري مجرى ما تحقق حصوله؛ لأن الغالب إنما يعطي الظن بحصول الشيء.

والمشاهدة للشيء تعطي العلم به. وشتان ما بين العلم والظن. فوجب أن يكون النهي ها هنا على الكراهة لعدم العلم بحصول النجاسة. والثاني أنه على الوجوب ولهذا قال: يتيمم من لم يجد إلا سؤر الحيوان المخلى الذي لا يتوقى النجاسة. ووجهه أن الغالب أجري مجرى الحاصل في الشريعة في مواضع،


(١) ما بين النجمين ساقط من -ح-.
(٢) هو -ق-.

<<  <  ج: ص:  >  >>