للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر وعدم الخروج عليهم ما لم يقترفوا كفرًا بواحًا (١)، فقد ورد في صحيح مسلم قال: قال حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه): قلت يا رسول الله! إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه. فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال «نعم» قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال «نعم» قلت: كيف؟ قال «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي. وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» قال قلت: كيف أصنع؟ يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير. وإن ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع» (٢). وفي مسلم أيضًا: أن سلمة بن يزيد الجعفر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعون حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه. ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث (٣) بن قيس. وقال: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» (٤). وفي مسلم أيضًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم، وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة» (٥).

فهذه الأحاديث وغيرها مما هو في معناها، تدل على أنه لا يجوز الخروج على الحكام والولاة أو بغضهم وعداوتهم أو قطع الموالاة والنصرة لهم، بمجرد الظلم والفسق والمعصية التي لا تبلغ حد الكفر، فلا يجوز


(١) انظر نيل الأوطار – للشوكاني ج٥ ص٣٦٧ وج٧ ص١٩٨، ١٩٩. (ط- مصطفى الحلبي – بمصر) الطبعة الأخيرة.
(٢) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم ج٣ ص١٤٧٦ (باب الإمارة).
(٣) انظر ترجمته في أسد الغابة في معرفة الصحابة ج١ ص٩٧ - ٩٩.
(٤) صحيح مسلم ج٣ ص١٤٧٤، ١٤٧٥.
(٥) المصدر السابق ج٣ ص١٤٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>