للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

جعفر بن ثعلبة بن يربوع، وحاجب بن

زرارة، فلما مضى للجيش ثلاث، دعاهما الملك. وكانت الملوك تعطى العرب على حسن ظنونهم؛

والكلام الحسن، تُستقبل به الملوك. فقال لحاجب بن زرارة: يا حاجب، قد سهرت الليلة، فأرسلت

إليك لتحدثني أنت وشهاب، وأرسل إلى شهاب أيضاً، فقال لشهاب: ما ظنك بالجيش؟ فقال شهاب:

ظني أنك قد أرسلت جيشاً مختلف الأهواء، وإن كثروا، إلى قوم عند نسائهم وأموالهم، يدهم واحدة،

وهواهم واحد، يقاتلون فيُصدقون، فظني أن سوف يظفرون بجيشك، ويأسرون ابنك وأخاك. فقال

حاجب: أنت قد اهترت - أي كبرت - فقال شهاب: أنت أكذب. فتراهن هو وحاجب على مائة لمائة

من الإبل. وكان لشهاب رئي من الجن مغضباً، فانتبه من الليل وهو يقول:

أنا بَشيرُ نفسية ... نَفَّرتُ حاجباً مِيَهْ

فرددها مراراً، فسمعها الملك، فقال لحاجب: ما يقول هذا؟ قال يُهجر. قال: لا والله ما أُهجر، ولكن

جيشك قد هزم، وأُسر ابنك وأخوك، وآية ذلك أن يُصبّحك راكب بعيراً، جاعلاً أعلى رمحه أسفله

يُخبرك بذاك. وانطلق الجيش، حتى أتوا الشعب، فدخلوا فيه، حتى إذا كانوا في متضايقه حملت

عليهم بنو يربوع النعم، وخرجت الفرسان

<<  <  ج: ص:  >  >>