للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فما أثبته سبحانه لنفسه في كتابه وعلى (١) لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أثبتناه، وما نفاه نفيناه، وما سكت عنه سكتنا عنه، وما ذكره - سبحانه وتعالى - في الكتاب العزيز وعلى لسان نبيه (٢) محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُفرقاً ذكرناه مفرقاً، وما ذكره مجموعاً ذكرناه مجموعاً. فإن نفى نافٍ جميعَ ذلك نفياً أدَّى إلى تعطيلها (٣)، ونفي الحقائق الشرعية الثابتة عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -


= والقبيح: ما قبحه الشّرع وحرمه، ومنع منه، لا من حيث الصورة.
وانظر: اللمع لأبي الحسن الأشعري (ص ١١٥ - ١١٦)، والإرشاد للجويني (ص ٢٢٨)، والاقتصاد للغزالي (ص ١٠٥)، والأربعين للرازي (١/ ٣٤٦)، والمواقف للإيجي (ص ٣٢٣)، وشرح المقاصد للتفتازاني (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي (ص ٢٠٢)، والفصل لابن حزم (٣/ ١٣٧)، وابن حزم وموقفه من الإلهيات للحمد (ص ٤٣٨).
(ج) - أما أهل السنة والجماعة فقالوا بالتحسين والتقبيح العقليين خلافاً للنفاة، وأن بعض الأشياء حسنة في نفسها، وبعض الأشياء قبيحة في نفسها، ولكن لا يوجبون شيئاً على المكلَّف قبل ورود الشّرع، والثواب والعقاب عندهم متوقف على بعثة الرسل خلافاً للمعتزلة، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: ١٥].
انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم (ص ٣٤٦)، وكذلك مدارج السالكين (١/ ٢٢٧ - ٢٤٤)، والفتاوى (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٦)، والرد على المنطقيين (ص ٤٢٢ - ٤٣٠)، والحكمة والتعليل للمدخلي (ص ٨٩ - ٩١).
(١) في (ظ): (على) بدون واو.
(٢) (نبيه) ليست في (ظ) و (ن).
(٣) التعطيل: لغة: الخلو والفراغ والترك، قال تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} [الحج: ٤٥]، أي: فارغة ومتروكة وخالية، والمرأة العطلى: الخالية من الحلي، كما في لسان العرب (١١/ ٤٥٣)، والصحاح (ص ١٧٦٧). قال الراغب: (ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغاً عن صانع أتقنه وزينه معطل) المفردات (ص ٥٧٢).
والمراد بالتعطيل هنا: نفي وإنكار الأسماء والصفات عن الله - سبحانه وتعالى -، سواء كان ذلك كلياً أو جزئياً، ولذلك فقد سمى السلف نفاة ذلك معطلة؛ لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله. =

<<  <   >  >>