للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بقولٍ ولا رأيٍ إلا أن يكون هو الجهل بالله، وإن عصى بقولٍ أو [فعلٍ] (١) نصّ اللهُ ورسوله (٢)، أو أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافرٍ، أو يقوم دليل على ذلك، فقد كفر، [ليس] (٣) لأجل قوله أو فعله، لكن لما يقارنه [من الكفر] (٤)؛ فالكفر بالله لا يكون إلا [بأحد] (٥) ثلاثة أمور: أحدها: الجهل بالله تعالى. والثاني: أن يأتي فعلاً، أو يقول قولًا يخبر الله ورسوله، أو يجمع المسلمون، أن ذلك لا يكون إلا من كافرٍ؛ كالسجود للصنم، والمشي إلى الكنائس بالتزام الزنار مع أصحابها في أعيادهم، أو يكون ذلك القول أو الفعل لا يمكن معه العلم بالله تعالى، [قال] (٦): فهذان الضربان، وإن لم [يكونا] (٧) جهلاً


= ودعوتهم لهم، وما جرى لهم معهم، جزم بخطأ أهل الكلام فيما قالوه، وعلم أن عامة كفر الأمم عن تيقن وعلم). وعليه فإن الكفر قد يكون تكذيباً بالقلب، وقد يكون الكفر باللسان؛ كما قال تعالى في المنافقين: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: ٦٥ - ٦٦]، وقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: ١٧].
وقد يكون الكفر بالعمل، يقول ابن القيم - رحمه الله - في الصلاة وحكم تاركها (ص ٦٣): (وأما كفر العمل فينقسم إلى: ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان).
(١) في (ص) و (ظ) و (ن): (قيل)، وفي الشفا ما أثبته.
(٢) في (ظ) و (ن): (أو رسوله).
(٣) في (ظ) و (ن) والشفا وليست في (ص).
(٤) في (ص) و (ظ) و (ن): (لما يقارنه بالكفر)، وفي الشفا ما أثبته.
(٥) في (ص): (بإحدى)، في (ظ) و (ن) والشفا ما أثبته.
(٦) في (ظ) و (ن) والشفا وليست في (ص).
(٧) في (ص): (تكونا)، وفي (ظ) و (ن) والشفا ما أثبته.

<<  <   >  >>