للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على قاعدة العبودية لله وحده، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه.

والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضياتها جميعًا، لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضياتها فيه لا يكون مسلمًا. ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محمد رسول الله قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة الإِسلامية بحذافيرها فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة كما أنها لا تكون حياة إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة، أو قامت على قاعدة أخرى أو عدة قواعد أجنبية عنها، قال -تعالى-: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (١)، وقال -تعالى-: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (٢) " (٣).

"على أن العقيدة ليست مفهومًا ذهنيًا تستوعبه الأذهان ثم يستقر فيها هناك. إنها على هذا النحو لا تصنع شيئًا في عالم الواقع ... كالفلسفة في الأبراج العاجية ... لا تغير شيئًا في واقع الناس!! إنما هي عقيدة ترسخ، وترسخ حتى تصبح يقينًا قلبيًا تنطلق على هداه مشاعر القلب ويجري بمتقضاه السلوك العملي للانسان ... وبهذه الصورة تعمل العقيدة في عالم الواقع ... تغير ... تهدم، وتبني ... تهدم الباطل وتبني مكانه الحق) (٤).

إن العقيدة التي تجمع المسلمين ولا تفرقهم وتوحدهم ولا تشتتهم هي


(١) سورة يوسف: آية ٤٠.
(٢) سورة النساء: آية ٨٠.
(٣) معالم في الطريق للسيد قطب ص ١١٣، طبع دار دمشق - لبنان.
(٤) واقعنا المعاصر، للشيخ محمد قطب ص ٣٧.

<<  <   >  >>