للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتربيته) (١)، ومعنى هذا: أن الكثير من متطلبات التغيير الذي يستلزمه الإصلاح يحتاج إلى استعداد نفسي كبير، فإذا فرض من غير طريق الإستعداد النفسي العميق لم يثمر الثمرة المرجوة ونذكر على سبيل المثال "قصة الخمر" وتحريمها في الإِسلام، فقد كانت شائعة في المجتمع الجاهلي شيوعًا كبيرًا وكانت الظاهرة البارزة المتداخلة في تقاليد هذا المجتمع فبماذا قاومها التشريع الإِسلامي؟ وماذا صنع ليقف في وجه هذه العادة القديمة التي تتعلق بها تقاليد اجتماعية كما تتعلق بها مصالح اقتصادية؟

لقد عالجها التشريع الإلهي ببضع آيات من القرآن الكريم وعلى مراحل وفي رفق وتؤدة دون حرب ودون إراقة دماء!!

قال في الظلال:

"عندما يتعلق الأمر أو النهي بقاعدة من قواعد التصور الإيماني أي بمسألة اعتقادية فإن الإِسلام يقضي فيها قضاءً حاسمًا منذ اللحظة الأولى، ولكن عندما يتعلق الأمر والنهي بعادة وتقليد أو بوضع اجتماعي معقد، فإن الإِسلام يتريث فيه ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج ويهيء الظروف الواقعية التي تيسر التنفيذ والطاعة، فعندما كانت المسألة مسألة التوحيد أو الشرك أمضى أمره منذ اللحظة الأولى في ضربة حازمة جازمة لا تردد فيها ولا تلفت ولا مجاملة فيها ولا مساومة ولا لقاء في منتصف الطريق، لأن المسألة هنا مسألة قاعدة أساسية للتصور لا يصلح بدونها إيمان ولا يقام إسلام {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)} (٢).


(١) الدعوة الإِسلامية، الوسائل، الخطط المداخل ص ٣٩٩، ٤٠٠.
(٢) سورة البقرة: آية ٢١٧.

<<  <   >  >>