للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اتقوا والذين هم محسنون وأن يؤمن بأن العاقبة للتقوى، كما قال رب العزة -جلا وعلا - {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)} (١) (٢).

إن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ... وقد تدفعها القسوة والشدة أحيانًا إلى المكابرة والإصرار والنفور فتأخذها العزة بالإثم والتمادي في الذنب، فيجب بذل النصح وإسداء المعروف بأسلوب مؤثر يفتح القلوب ويشرح الصدور والدعوة إلى إدراك حقيقة الإِسلام بالتفقه والتعلم ومعرفة أصول الإِسلام وأحكامه وحلاله وحرامه وفهم خصائصه واستيعاب مراميه:

روى البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: " ... إنما نزل أول ما نزل منه (٣) سورة من المُفصَّل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا لا ناع الخمر أبدًا ولو نزل لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا ... " الحديث (٤).

فيجب مراعاة سنن الله الكونية والشرعية في التدرج والصبر على الأشياء حتى تنضج وتبلغ مداها ذلك أن العجلة التي هي طبيعة الإنسان عامة والشباب خاصة والسرعة التي هي من طبيعة هذا العصر تجعل الكثيرين ممن يتحمسون لدينهم يريدون أن يغرسوا اليوم ليجنوا الثمرة في الغد، أو يزرعوا في الصباح ليحصدوا في المساء ذاهلين سنَّة الله في خلقه:


(١) سورة النحل: آية ١٢٨.
(٢) فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ١٨/ ٢٩٧.
(٣) أي من القرآن الكريم.
(٤) انظر: صحيح البخاري ٦/ ١٠١ - باب ٦ من كتاب فضائل القرآن.

<<  <   >  >>