للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالنواة لا تصبح شجرة مثمرة إلَّا بعد مراحل تقصر أو تطول حسب نوعها وتربتها ومناخها وظروف نمائها إلى أن تؤتي أكلها بإذن ربها!! وهكذا وهكذا ... إلخ، تتدرج الحياة في كل صورها من مرحلة إلى مرحلة حتى تكتمل سنَّة الله في خلقه، وكذلك بدأ ديننا أول ما بدأ: عقيدة سهلة، ثم أنزل الله التكاليف شيئًا فشيئًا وفرض الفرائض وحرم المحرمات، وفصل الشرائع بالتدرج حتى كمل البناء وتمت النعمة، ونزل قوله -تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (١).

"ولئن كان التيسير والرفق واللين مطلوبًا في كل زمن فإنه في زماننا ألزم وأكثر تطلبًا نظرًا لما نراه ونلمسه من رقة الدين وضعف اليقين وغلبة الحياة المادية على الناس، وعموم البلوى بكثير من المنكرات حتى أصبحت كأنها القاعدة في الحياة!! وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر وكل هذا يقتضي الرفق واللين، واتباع المنهج الذي رسمه القرآن الكريم في الدعوة إلى سبيل الله وجدال المخالفين وهو ما جاء في خواتيم سورة النحل خطابًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكي نهتدي بهديه من بعده (٢): {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)} (٣).


(١) سورة المائدة: آية ٣. بتصرف من الصحوة الإِسلامية للقرضاوي ص ١٠٤، ١٠٥.
(٢) انظر: الصحوة الإِسلامية بين الجحود والتطرف، ليوسف القرضاوي ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤.
(٣) سورة النحل: آية ١٢٥.

<<  <   >  >>