للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ» (١)، وقوله: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ» (٢)، ولم يقل «خلقناه» للتنبيه على عظم خلقه للانسان.

ومنه قوله تعالى: «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا» (٣) فإنما أعيد لفظ «الجبال» والقياس الاضمار لتقدم ذكرها، ولو لم يذكر «الجبال» لاحتمل عود الضمير إلى الأرض.

التاسع: أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف، كقوله تعالى:

«فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ» (٤) بعد قوله فى صدر الآية «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...» دون «فآمنوا بالله وبى» ليتمكن من إجراء الصفات التى ذكرها من النبى الأمى الذى يؤمن بالله، فانه لو قال «وبى» لم يتمكن من ذلك لأنّ الضمير لا يوصف ليعلم أنّ الذى وجب الإيمان به والاتباع له هو من وصف بهذه الكلمات كائنا من كان أنا أو غيرى إظهارا للنصفة وبعدا من التعصب لنفسه.

العاشر: التنبيه على علة الحكم، كقوله تعالى: «فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ» (٥)، وقوله: «فَإِنَّ اللَّهَ» (٦) دون «فانه».

الحادى عشر: قصد العموم، كقوله تعالى: «حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها» (٧) ولم يقل «استطعمهم» للاشعار بتأكيد العموم وأنهما


(١) العنكبوت ١٩ - ٢٠.
(٢) الانسان ١ - ٢.
(٣) المزمل ١٤.
(٤) الأعراف ١٥٨.
(٥) البقرة ٥٩.
(٦) البقرة ٩٨، والآية: «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ».
(٧) الكهف ٧٧.

<<  <   >  >>