للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ينبغي أن يُعْتَنى به بيانُ الأحاديث التي قيل أنها أصول الإسلام، أو أصولُ الدِّين، أو عليها مَدَارُ الإسلام، أو مدارُ الفقهِ، أو العلم، وقد اختلفتِ العلماءُ في عددِها اختلافًا كبيرًا، وقد اجتهد في جمعها وتبيينها (١): ابن الصلاح، ولا مزيد على تحقيقه" (٢). فَذَكَرَها إلى أن جاء إلى هذا الحديث، فذكرَهُ بالإسقاطِ المذكور سواء؛ فاستفدهُ فإنهُ يُسَاوِي رحْلَةً، والعجبُ أنَّ أحدًا مِن شُرَّاحه كابن فرح القُرْطُبِي، والفاكهي وغيرهما لم يُنَبِّهوا عليه، ولله الحمد عليه وعلى جميع نعمهِ، ثم رأيتُ بعد ذلك "سنن ابن ماجة" (٣) فوجدتُهُ ذَكَرَهُ كما ذكَرَهُ المُصَنِّف سواءً، لكنه لم يعزهُ إليه حتَّى يُعْتَذَر عنه.

ثانيها: في ألفاظه:

"الخير" ضد الشر، ويُطْلَقُ على المال في قوله: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: ٨] وفيه: التشويق إلى ما سَيُذكَر قَبلَ ذِكْرِهِ ليكونَ أوقَعَ في النَّفسِ.

وقوله: "أبواب" جَمْعُهُ جَمْعُ قِلَّةٍ، وإن كان في سياق التَّرغيب والحصر؛ لأنَّهُ لا كَثرَةَ لهُ.

"جُنَّة" -بالضم-: مِجَنٌّ وستر ووقاية لكَ مِن النَّارِ، فَنَفَى صُورةَ الشَّهوةِ عاجلًا والنار آجِلًا، وقد قال تعالى: "الصَّومُ لي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" (٤).

و"الصَّومُ": هو الصبر عن المَلَاذِّ مِن المَطعَم والمَشْرَبِ وغيرهما، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠].


(١) بالأصل: "بينها" والتصويب من "بستان العارفين".
(٢) "بستان العارفين" للنووي (١٥).
(٣) (٢/ ١٣١٤ رقم ٣٩٧٣).
(٤) رواه مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١/ ١٦٥) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما -.

<<  <   >  >>