للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلو كان فعلا لم يصغَّر، فالتَّصغير من خواصِّ الأسماء.

والجواب أن التَّصحيح (١) لا دليل فيه، فلو كان مستقلاً بالدلالة على الاسميَّة لَدَلَّ على اسمية (أَفْعِلْ) فإنك تقول: أَقْمِمْ بِه، وأَبْيِعْ بِه. وإذا لم يخرج (أَفْعِلْ) عما ثَبت له من الفعليَّة فلا يخرج (أَفْعَلَ) عن ذلك.

وأما التَّصغير فهو/ اصعبُ ما في المسألة. وقد اعتذر البصريون عنه باعتذرات ... ٥١٣ جميعُها يَستلزم تسليَم الإشكال، فقيل: لَمَّا أشبه السماءَ للزومه لفظَ الماضي وقلَةِ تصرفهِ، ولأنه في معنى (أَفْعَل التَّفضيل) وهو اسم، حَمَلُوه عليه في التَّصغير وتَرْكِ الإعلال.

ولأن التصغير قد يُراد به التَّحقيرُ والتَّقليل والتَّقريب والتعطُّف والتَّعظيم، وقد يُراد به المدح. وإنَّما قَصدوا هناك (٢) تصغيرَ (المَلاَحة) الذي هو مصدر (مَلُحَ) لكن لَمَّا لم يكن للمصدر في التعُّجب استعمال، وكان الفعل يَدُلُّ على مصدره، ولذلك يعود عليه ضميرهُ في نحو: {مَنْ كَذبَ كانَ شَراً له (٣)} اجتَرؤوا على الفعل فصَغَّروه، لأنه متضمِّن لمعنى مصدره، وقد يُعامل معاملةَ لتضمُّنه إياه، ولذلك أضيف إلى الفعل في نحو: جئتُ يومَ قام زيدٌ، واذْهَبْ بذي تَسْلَمُ (٤)، وقوله (٥):


(١) على حاشية (ت) ((صوابه أن التصغير)) وهو خطأ، لأنه سيتكلم عن التصغير بعد ذلك. ومراده بالتصحيح تصحيح العين في نحو ما أقْوَمَه، وما أبْيَنَه. وقد تقدم.
(٢) أي في البيت السابق.
(٣) الكتاب ٢/ ٣٩١.
(٤) نفسه ٣/ ١١٨، ١٢١، ١٥٨.
(٥) عجزه
* كأنَّ على سَنَابِكها مُدَامَا *
وقد نسبه سيبويه للأعشى (٣/ ١١٨) وليس في ديوانه. وانظر: ابن يعيش ٣/ ١٨، والخزانة ٣/ ١٣٥، حيث قال البغدادي هناك: ((ولم اره منسوبا إلى الأعشى إلا في كتاب سيبويه)). =

<<  <  ج: ص:  >  >>