للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سَيُثِيْبُنِي أُخْرَى سِوَاكِ ... وَتلْكَ لِي مِنْهُ يَسِيْرَه

وَسَرَقَ مِنْ ذِي الرُّمَّةِ ابْنُ أَبِي عَاصِيَةَ السُّلَمِي فَقَالَ: [من الكامل]

إِنْ زَالَ مَعْنُ بَنِي شَرِيْكٍ لَمْ يَزَلْ ... يُدْنِي إِلَى سَفَرٍ لِعَيْنِ مُسَافِرِ

نَذْرٌ عَلَيَّ لَئِنْ لَقِيْتُكَ سَالِمًا ... أَنْ تَسْتَمِرَّ بِهَا شفَارُ الجَازِرِ

ثُمَّ نَحَرَهَا عِنْدَ وُصولهَا إِلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَعَنْا، فَتَطَيَّرَ، وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ: نَذْرٌ كَانَ عَلَيَّ وَأَنْشَدَهُ الشِّعْرَ، فَقَالَ مَعْنٌ: أطْعِمُوْنَا مِن كَبِدِ هَذِهِ المَظْلُوْمَةِ.

وَبَاقِي المَجَازَاتِ الَّتِي اعْتَمَدَتْهَا العَرَبُ فِي أَشْعَارِهَا لِضَرُوْرَةِ الشِّعْرِ، وَإقَامَةِ وَزْنِهِ تَجَوُّزًا وَاتِّسَاعًا، إِذْ كَانَ مِنْ عَادَاتِهَا الاخْتِصارُ وَالحَذْفُ، وَالإِيْجَازُ وَالإِيْمَاءُ، وَالاكْتِفَاءُ بِاللَّمْحَةِ الدَّالَّةِ، وَالإِشَارَةِ إِلَى المَقْصدِ، وَالاسْتِغْنَاءُ بِالقَلِيْلِ عَنْ الكَثِيْرِ. وَأَقَرُّوْهُ شِعْرًا لَمْ يَتَعَذَّرْ فَهْمُ المَعْنَى المَطْلُوْبِ مِنَ اللَّفْظِ المَذْكُورِ. وَهِيَ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَة قَدْ أَوْرَدْنَا مِنْهَا مَا اتَّفَقَ إيْرَادُهُ بَيَانًا وَإيْضَاحًا لِلجِّنْسِ. فَمِنْ ذَلِكَ (١):


(١) وَمِنَ المَجَازَاتِ أَيْضًا أَنَّ الشُّعَرَاءَ اسْتَجَازَتْ أَنْ تَجْمَعَ النُّوْنَ وَالمِيْمَ فِي القَوَافِي لاجْتِمَاعِ النُّوْنِ وَالمِيْمِ فِي لُغَتِهِ كَمَا يقال أيّنٌ وَأَيُمٌ قَالَ الرَّاجِزُ:
بُنَيَّ إِنَّ البَرَّ شَيْءٌ هَيِّنُ
المَنْطِقُ اللَّيِّنُ وَالطَّعِيْم
وَقَالَ الآخَرُ (١):
مَا تنْقِمُ الحَرْبُ العَوَانُ مِنِّي
بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيْثُ السِّنَنِ
لِمِثْلِ هَذَا وَلدَتْنِي أُمِّي
وَإِنَّمَا القَافِيَةُ النُّوْنُ وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اجْتِمَاعِ الحَرْفَيْنِ فِي لُغَتِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>