للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

على سبيل المثال لو أن شيخاً من الشيوخ مدح لطلابه كتاباً من الكتب فهرع بعض الطلبة للبحث عن هذا الكتاب في المكتبات ولم يتيسر لبعضهم، وبعضهم تعب ونالته الكلفة والمشقة في البحث عنه، والبعض الآخر قال لهم الشيخ: إن الكتاب في المكتبة الفلانية، وقسم ثالث قال لهم الشيخ: عندي لكم نسخ من هذا الكتاب، هل يكون الشيخ ظالم للقسم الأول الذي ذهب يبحث عن الكتاب هنا وهناك؟ لا، ليس بظالم، بل يؤجر على هذا البحث، وبحثه عن هذا الكتاب الذي يبين له شرع الله، ويفسر له كلام الله وكلام رسوله، ويجعله يعبد الله -سبحانه وتعالى- على بصيرة، ويدعو إلى الله على بصيرة هذه عبادة، فالشيخ حينما مدح هذا الكتاب، وانقسم الطلاب إلى ثلاثة أقسام: منهم من تعب في تحصيل هذا الكتاب هذا يؤجر على هذا التعب، والشيخ ليس بظالم له ألبتة، والقسم الثاني: الذي وصف لهم وعين لهم الشيخ مكان هذا الكتاب أيضاً ليس بظالم له في مقابل من أهدى إليه الكتاب، نعم هو تفضل على بعض الطلاب بالهدية، ولا يلزمه التعديل بينهم، نعم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

المقدم: أحسن الله إليكم: هل نستطيع أن نقول: إن الحياء عبادة قلبية لها آثار في الجوارح والقول كما يقسم بعض العلماء العبادات إلى قلبية وغيرها؟

لا شك أن الحياء مبعثه القلب، مصدره القلب، وآثاره على الجوارح ظاهرة، لا شك أنه تغير وانكسار، تبدو على الملامح وتظهر على الوجه آثاره، ثم يتعدى إلى الأفعال، لا شك أن الحيي حق الحياء الحياء الشرعي ينكف عن فعل المحرمات استحياء من الله -سبحانه وتعالى-، ويفعل المأمورات حياء من الله -سبحانه وتعالى- فهي عبادة قلبية، آثارها عملية.

المقدم: النبوة الأولى التي قال عنها -عليه الصلاة والسلام-: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)).

نعم، هذا مما تواطأت عليه الرسالات.

المقدم: المقصود تواطأ الرسالات.

تواطأت عليه الرسالات، وتوارثته الرسل، وجاء مقرراً في الشرائع كلها.

المقدم: وكان المعروف أن الحياء عندهم بهذه الكيفية.

نعم بهذه الكيفية ....

المقدم: نعم ....

<<  <  ج: ص:  >  >>