للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والحيل: جمع حيلة، وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، وهي عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها، فإن توصل بها بطريقٍ مباح إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهي حرام، أو إلى إثبات حقٍ أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة، وإن توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة، أو توصل بها إلى ترك مندوب فهي مكروهة، وعلى كل حال تنتابها الأحكام الخمسة، ولجوازها ومنعها أدلة، من أظهر أدلة الجواز في موضعه الجواز المطلق قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ} [(٤٤) سورة ص] هذه حيلة لتنفيذ الحد أو لتنفيذ اليمين من غير ضرر لا يحتمله المحلوف عليه، وعلى كل حال في الحيل مخارج من المضايق عند القول بإجازتها في الأنواع التي تجوز فيها الحيل، أما الأنواع التي تحرم فيها الحيل فليقع الإنسان في المضايق ولا يرتكب ما حرم الله عليه، ولذا جاء في الخبر ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) من حيلهم قصة أصحاب السبت، حرم عليهم الاصطياد يوم السبت فنصبوا الشباك يوم الجمعة، وأخذوا ما يعلق بها في يوم الأحد، قالوا: ما صدنا يوم السبت، وإنما صدنا يوم الأحد، اصطدنا يوم الأحد، هذه حيلة على تحليل ما حرم الله -سبحانه وتعالى-، حرمت عليهم الشحوم فجملوها أذاوبها وباعوها وأكلوا أثمانها، قالوا: ما أكلنا الشحم، أكلنا الدهن دهنٌ سائب، وهذا لا يسمى شحم، هذه حيلة على تحليل ما حرم الله -سبحانه وتعالى-، وهذه طريقتهم وهذا ديدنهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>