للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنّا وَسُؤْدَدُنَا [ (١) ] عَوْدٌ وَسُؤْدَدُكُمْ ... مُخَلّفٌ بِمَكَانِ الْعَجْبِ وَالذّنَبِ

إنْ تُبْغِضُونَا فَإِنّ الرّومَ أَصْلُكُمُ ... وَالرّومُ لَا تَمْلِكُ الْبَغْضَاءَ لِلْعَرَبِ

قَالَ: حَدّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شَيْخٍ، أَخْبَرَهُ أَنّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي النّجّارِ قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إلَى الْوَفْدِ يَوْمَئِذٍ يَأْخُذُونَ جَوَائِزَهُمْ عِنْدَ بِلَالٍ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنَشّ. قَالَتْ: وَقَدْ رَأَيْت غُلَامًا أَعْطَاهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، أَعْطَى خَمْسَ أَوَاقِيّ. قُلْت: وَمَا النّشّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيّةٍ.

بَعْثَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ

قَالُوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَكَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَبَنَوْا الْمَسَاجِدَ بِسَاحَاتِهِمْ. فَلَمّا خَرَجَ إلَيْهِمْ الْوَلِيدُ وَسَمِعُوا بِهِ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ، خَرَجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا يَتَلَقّوْنَهُ بِالْجُزُرِ وَالنّعَمِ فَرَحًا بِهِ، وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا يُصَدّقُ بَعِيرًا قَطّ. وَلَا شَاةً، فَلَمّا رَآهُمْ وَلّى رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَقْرَبْهُمْ، فَأَخْبَرَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّهُ لَمّا دَنَا مِنْهُمْ لَقُوهُ. مَعَهُمْ السّلَاحُ يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّدَقَةِ، فَهَمّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ مَنْ يَغْزُوهُمْ. وَبَلَغَ ذَلِكَ الْقَوْمَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرّكْبُ الّذِينَ لَقُوا الْوَلِيدَ، فَأَخْبَرُوا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَلْهُ هَلْ نَاطَقَنَا أَوْ كَلّمَنَا؟ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلّمُهُ وَنَعْتَذِرُ، فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ فسرّى عنه، ونزل عليه:


[ (١) ] سؤدد عود: العود هنا معناه القديم الذي يتكرر على الزمان. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٥) .