للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

- وَهُمْ سَبْعُونَ فِي الْأَصْلِ، مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، لَا شَكّ فِيهِ. وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ شُقْرَانُ غُلَامُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَلَمْ يُعْتِقْهُ يَوْمَئِذٍ، وَلَقِيَهُ النّاسُ يُهَنّئُونَهُ بِالرّوْحَاءِ بِفَتْحِ اللهِ. فَلَقِيَهُ وُجُوهُ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ: مَا الّذِي تُهَنّئُونَنَا به؟ فو الله مَا قَتَلْنَا إلّا عَجَائِزَ صُلْعًا.

فَتَبَسّمَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُولَئِكَ الْمَلَأُ، لَوْ رَأَيْتهمْ لَهِبْتهمْ، وَلَوْ أَمَرُوك لَأَطَعْتهمْ، وَلَوْ رَأَيْت فِعَالَك مَعَ فِعَالِهِمْ لَاحْتَقَرْته، وَبِئْسَ الْقَوْمُ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ لِنَبِيّهِمْ فَقَالَ سَلَمَةُ: أَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ غَضَبِهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، إنّك يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ تَزَلْ عَنّي مُعْرِضًا مُنْذُ كُنّا بِالرّوْحَاءِ فِي بَدْأَتِنَا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَمّا مَا قُلْت لِلْأَعْرَابِيّ «وَقَعْت عَلَى نَاقَتِك فَهِيَ حُبْلَى مِنْك» ، فَفَحّشْت وَقُلْت مَا لَا عِلْمَ لَك بِهِ! وَأَمّا مَا قُلْت فِي الْقَوْمِ، فَإِنّك عَمَدْت إلَى نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللهِ تُزَهّدُهَا.

فَاعْتَذَرَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْذِرَتَهُ، فَكَانَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِهِ.

فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: وَلَقِيَهُ أَبُو هِنْدٍ الْبَيَاضِيّ مَوْلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَمَعَهُ حَمِيتٌ [ (١) ] مَمْلُوءٌ حَيْسًا [ (٢) ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّمَا أَبُو هِنْدٍ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَنْكِحُوهُ! وَأَنْكِحُوا إلَيْه.

وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَلَقِيَهُ أسيد ابن حُضَيْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي ظَفّرَك وَأَقَرّ عَيْنَك! وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ تَخَلّفِي عَنْ بَدْرٍ وَأَنَا أظنّ أنّك تلقى عدوّا، ولكنى


[ (١) ] قال ابن هشام: الحميت: الزق. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٩٨) .
[ (٢) ] الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٩) .