بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك، مَا بَقِيَ مِنّا رَجُلٌ، وَصِلْ مَنْ شِئْت، وَاقْطَعْ مَنْ شِئْت، وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْت، وَمَا أَخَذْت مِنْ أَمْوَالِنَا أَحَبّ إلَيْنَا مِمّا تَرَكْت. وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا سَلَكْت هَذَا الطّرِيقَ قَطّ، وَمَا لِي بِهَا مِنْ عِلْمٍ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ يَلْقَانَا عَدُوّنَا غَدًا، إنّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدُقٌ عِنْدَ اللّقَاءِ، لَعَلّ اللهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقَرّ بِهِ عَيْنُك.
حَدّثَنَا مُحَمّدٌ قَالَ: حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إنّا قَدْ خَلَفْنَا مِنْ قَوْمِنَا قَوْمًا مَا نَحْنُ بِأَشَدّ حُبّا لَك مِنْهُمْ، وَلَا أَطْوَعَ لَك مِنْهُمْ، لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ وَنِيّةٌ، وَلَوْ ظَنّوا يَا رَسُولَ اللهِ أَنّك مُلَاقٍ عَدُوّا مَا تَخَلّفُوا، وَلَكِنْ إنّمَا ظَنّوا أَنّهَا الْعِيرُ. نَبْنِي لَك عَرِيشًا فَتَكُونُ فِيهِ وَنَعُدّ لَك رَوَاحِلَك، ثُمّ نَلْقَى عَدُوّنَا، فَإِنْ أَعَزّنَا اللهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوّنَا كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا، وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى جَلَسْت عَلَى رَوَاحِلِك فَلَحِقْت مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ لَهُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا، وَقَالَ: أَوْ يَقْضِي اللهُ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ! قَالُوا: فَلَمّا فَرَغَ سَعْدٌ مِنْ الْمَشُورَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَإِنّ اللهَ قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ. وَاَللهِ، لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ.
قَالَ: وَأَرَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصَارِعَهُمْ يَوْمَئِذٍ، هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ، فَمَا عَدَا كُلّ رَجُلٍ مَصْرَعَهُ قَالَ: فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنّهُمْ يُلَاقُونَ الْقِتَالَ، وَأَنّ الْعِيرَ تُفْلِتُ، وَرَجَوْا النّصْرَ لِقَوْلِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدّثَنَا مُحَمّدٌ قَالَ: حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: فَحَدّثَنِي أَبُو إسْمَاعِيلَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطِيّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute