للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك، فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل، قال معناه النقاش الثاني: بلاد العرب والعجم، قال ابن العربي: وهو الصحيح؛ لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن مات بمكة)) وقال في الصحيح أيضاً: ((يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)).

واللام في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم} جواب قسم مضمر؛ لأن الوعد قول مجازها: قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض، فيجعلهم ملوكها وسكانها.

{كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني بني إسرائيل، أهلك الجبابرة بمصر والشام، وأورثهم أرضهم وديارهم، وقراءة العامة {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بفتح التاء واللام لقوله: {وعد} وقوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم} وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم {استُخلفَ} بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول، و {لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وهو الإسلام، كما قال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [(٣) سورة المائدة] وقد تقدم.

وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيزٍ، أو ذل ذليل، أما بعزهم فيجعلهم من أهلها، وأما بذلهم فيدينون بها)) ذكره الماوردي حجةً لمن قال: إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم، وهو القول الثاني على ما تقدم آنفاً ..

مخرج؟

طالب: قال: صحيح أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث المقداد، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي، والصواب أنه على شرط مسلم، وفي الباب من حديث تميم الداري -رضي الله عنه- لأحمد والحاكم وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي، وهو كما قال، وصححه الألباني وصححه محققي الرسالة.

الشيخ: من هم؟

طالب: محققي الرسالة.

طالب:. . . . . . . . .

<<  <  ج: ص:  >  >>