للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زيدت صلاة الحضر فصارت أربعا في الظهر والعصر والعشاء، وبقيت صلاة الفجر على ما هي عليه لأنها تطول فيها القراءة، وبقيت المغرب ثلاثا لأنها وتر النهار، والزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة، أو فرضت في مكة لكنها لم تقدر تقديرا في أنصبائها وواجبها، لم يبعث النبي السعاة لأخذ الزكاة إلا في السنة التاسعة من الهجرة، فكان تطوير الزكاة ثلاث مراحل في مكة: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] (١) . ولم يبين الواجب ولا مقدار ما يجب فيه ذلك الواجب وجعل الأمر موكولا إلى الناس، وفي السنة الثانية من الهجرة بينت الزكاة بأنصبائها، وفي السنة التاسعة من الهجرة صار النبي صلى الله عليه وسلم، يبعث السعاة إلى أهل المواشي والثمار لأخذها. فتأمل مراعاة أحوال الناس في تشريع الله عز وجل وهو أحكم الحاكمين. وكذلك في الصيام لا يخفى علينا أنه تطور في تشريعه فكان أول ما فرض يخير الإنسان بين أن يصوم أو يطعم، ثم تعين الصيام وصار الإطعام لمن لا يستطيع الصوم على وجه مستمر.

أقول إن الحكمة تأبى أن يتغير العالم بين عشية وضحاها فلا بد من طول النفس، واقبل من أخيك الذي تدعوه ما عنده اليوم من الحق، وتدرج معه شيئا فشيئا حتى تنشله من الباطل، ولا يكون الناس عندك على حد سواء فهناك فرق بين الجاهل والمعاند " (٢) .


(١) سورة الأنعام، الآية ١٤١.
(٢) زاد الداعية إلى الله عز وجل، مصدر سابق، ص ١٩ - ٢١.

<<  <   >  >>