للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإزالة المنكر بالقوة، كذلك العلماء يستطيعون أداء واجب التبليغ والإصلاح والإرشاد، عليهم أن يحضوا الناس على فعل المعروف ويشرحوا لهم شناعة وخطورة وعاقبة المنكر، أما الذين لا يستطيعون ذلك أيضا فليس عليهم إلا أن يحبوا المعروف ويكرهوا المنكر بقلوبهم، ويجب أن لا يفهم من قول العلماء الذي حكاه القرطبي أن يرى أحد معصية تقترف، وليس بيده الحكم والسلطان، فيسكت عليها كل السكوت، ولا يبذل ما يسمعه من الجهد لإزالتها؛ لأن الإسلام يطلب من كل من رأى منكرا أن يغيره بالقول اللين، ولكن إذا لم ينجح في ذلك واستطاع إزالته بالقوة أزاله بالقوة (١) .

والذي نراه فيما يتعلق بهذه المسألة - والله أعلم - أن ينظر إلى موقف الحكومة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الذي يوجد فيه هؤلاء العامة، فإذا كانت الحكومة قائمة بواجبها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل أمانة وصدق وإخلاص، ويوجد في المجتمع هيئات مؤهلة للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي لا تأخذها في الحق لومة لائم، ولدى هذه الهيئات الإمكانات والقدرة والصلاحيات من ولي الأمر لتغيير المنكر وإزالته، ولديها بالإضافة إلى ذلك الوقت الكافي للوصول إلى مكان ارتكاب المنكر قبل الانتهاء من فعله، فإنه لا ينبغي في


(١) الجامع لأحكام القرآن، ص ٤٨ - ٤٩.

<<  <   >  >>